تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٤ : وقوله تعالى :﴿فناداها من تحتها﴾، وقوله(١) :﴿من تحتها﴾ اختلف فيه. قال بعضهم : ناداها مَلَكُ. وقال بعضهم : ناداها ابنها عيسى. قال أبو بكر الأصم : لا يحتمل أن يكون الذي ناداها ملكا، لأنه قال ﴿من تحتها﴾ ولو كان ملكا لناداها من فوقها. لكن هذا ليس بشيء، لأن الملك إنما ينادي من حيث يؤمر : من تحت، ومن فوق.
وقال بعض أهل التأويل : ناداها جبريل من تحت الوادي :﴿ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾.
والأشبه أن يكون ابنها عيسى لأنها كانت تَحزن أن تُشْتَمَ، وتقذف به. فعيسى إذا تكلم، وصار بذلك المحل تسر هي بذلك لما تعلم أنه ينفي عنها بعض ما طُعنَت به، وقُذِفَت.
ويَحْتَمِل حُزْنُها من وجه آخر، وهو أنها كانت حزنت خوفا على نفسها وعلى ولدها لأنها أقامت في مكان، لا ماء فيه، ولا طعام. فخافت على نفسها وولدها الهلاك. فحزنت لذلك. فبشرت حين(٢) قال لها :﴿ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا﴾ َأَمَّنَهَا عن الخوف الذي كان.
ثم السري : قال بعضهم من أهل التأويل هو الجَدوَل، وهو النهر الصغير.
١ في الأصل و م: و..
٢ في الأصل و م: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى