زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم :" من تحتها " بفتح الميم، والتاء. قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم :" من تحتها " بكسر الميم، والتاء. فمن قرأ بكسر الميم، ففيه وجهان :
أحدهما : ناداها الملك من تحت النخلة. وقيل : كانت على نشز، فناداها الملك أسفل منها.
والثاني : ناداها عيسى لما خرج من بطنها. قال ابن عباس : كل ما رفعت إليه طرفك، فهو فوقك، وكل ما خفضت إليه طرفك، فهو تحتك. ومن قرأ بفتح الميم، ففيه الوجهان المذكوران. وكان الفراء يقول : ما خاطبها إلا الملك على القراءتين جميعا.
قوله تعالى :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه النهر الصغير، قاله جمهور المفسرين، واللغويون، قال أبو صالح، وابن جريج : هو الجدول بالسريانية.
والثاني : أنه عيسى كان سريا من الرجال، قاله الحسن، وعكرمة، وابن زيد. قال ابن الأنباري : وقد رجع الحسن عن هذا القول إلى القول الأول، ولو كان وصفا لعيسى، كان غلاما سرياً أو سوياً من الغلمان، وقلما تقول العرب : رأيت عندك نبيلاً، حتى يقولوا : رجلا نبيلاً.
فإن قيل : كيف ناسب تسليتها أن قيل : لا تحزني، فهذا نهر يجري ؟
فالجواب : من وجهين :
أحدهما : أنها حزنت لجدب مكانها الذي ولدت فيه، وعدم الطعام والشراب والماء الذي تتطهر به، فقيل : لا تحزني قد أجرينا لك نهراً، وأطلعنا لك رطباً، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنها حزنت لما جرى عليها من ولادة ولد عن غير زوج، فأجرى الله تعالى لها نهراً، فجاءها من الأردن، وأخرج لها الرطب من الشجرة اليابسة، فكان ذلك آية تدل على قدرة الله تعالى في إيجاد عيسى، قاله مقاتل.
أحدهما : ناداها الملك من تحت النخلة. وقيل : كانت على نشز، فناداها الملك أسفل منها.
والثاني : ناداها عيسى لما خرج من بطنها. قال ابن عباس : كل ما رفعت إليه طرفك، فهو فوقك، وكل ما خفضت إليه طرفك، فهو تحتك. ومن قرأ بفتح الميم، ففيه الوجهان المذكوران. وكان الفراء يقول : ما خاطبها إلا الملك على القراءتين جميعا.
قوله تعالى :﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً﴾ فيه قولان :
أحدهما : أنه النهر الصغير، قاله جمهور المفسرين، واللغويون، قال أبو صالح، وابن جريج : هو الجدول بالسريانية.
والثاني : أنه عيسى كان سريا من الرجال، قاله الحسن، وعكرمة، وابن زيد. قال ابن الأنباري : وقد رجع الحسن عن هذا القول إلى القول الأول، ولو كان وصفا لعيسى، كان غلاما سرياً أو سوياً من الغلمان، وقلما تقول العرب : رأيت عندك نبيلاً، حتى يقولوا : رجلا نبيلاً.
فإن قيل : كيف ناسب تسليتها أن قيل : لا تحزني، فهذا نهر يجري ؟
فالجواب : من وجهين :
أحدهما : أنها حزنت لجدب مكانها الذي ولدت فيه، وعدم الطعام والشراب والماء الذي تتطهر به، فقيل : لا تحزني قد أجرينا لك نهراً، وأطلعنا لك رطباً، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني : أنها حزنت لما جرى عليها من ولادة ولد عن غير زوج، فأجرى الله تعالى لها نهراً، فجاءها من الأردن، وأخرج لها الرطب من الشجرة اليابسة، فكان ذلك آية تدل على قدرة الله تعالى في إيجاد عيسى، قاله مقاتل.