محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٣ من سورة مريم في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٣ من سورة مريم

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النّخْلَةِ يقول تعالى ذكره : فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة، ثم قيل : لما أسقطت الباء منه أجاءها، كما يقال : أتيتك بزيد، فإذا حذفت الباء قيل آتيتك زيدا، كما قال جلّ ثناؤه : آتُونِي زُبُرَ الحَدِيدِ والمعنى : ائتوني بزُبَر الحديد، ولكن الألف مُدّت لما حذفت الباء، وكما قالوا : خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته، وإنما هو أفعل من المجيء، كما يقال : جاء هو، وأجأته أنا : أي جئت به، ومثل من أمثال العرب :«شرّ ما أجاءني إلى مُخّة عرقوب »، وأشاء ويقال : شرّ ما يُجِيئك ويُشِيئك إلى ذلك ومنه قول زهير :
وَجارٍ سارَ مُعْتَمِدا إلَيْكُمْأجاءَتْهُ المخافة وَالرّجاءُ
يعني : جاء به، وأجاءه إلينا وأشاءك : من لغة تميم، وأجاءك من لغة أهل العالية، وإنما تأوّل من تأوّل ذلك بمعنى : ألجأها، لأن المخاض لما جاءها إلى جذع النخلة، كان قد ألجأها إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : فأجاءَها المَخاضُ قال : المخاض ألجأها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال : ألجأها المخاض. قال ابن جريج : وقال ابن عباس : ألجأها المخاض إلى جذع النخلة.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ فأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النّخْلَةِ يقول : ألجأها المخاض إلى جذع النخلة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأجاءَها المَخاضُ إلى جِذْعِ النّخْلَةِ قال : اضطرّها إلى جذع النخلة.
واختلفوا في أيّ المكان الذي انتبذتْ مريم بعيسى لوضعه، وأجاءها إليه المخاض، فقال بعضهم : كان ذلك في أدنى أرض مصر، وآخر أرض الشام، وذلك أنها هربت من قومها لما حملت، فتوجهت نحو مصر هاربة منهم. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سهل، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال : ثني عبد الصمد بن معقِل، أنه سمع وهب بن منبه يقول : لما اشتملت مريم على الحمل، كان معها قَرابة لها، يقال له يوسف النجّار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبل صِهْيَون، وكان ذلك المسجد يومئذ من أعظم مساجدهم، فكانت مريم ويوسف يخدمان في ذلك المسجد، في ذلك الزمان، وكان لخدمته فضل عظيم، فرغبا في ذلك، فكانا يليان معالجته بأنفسهما، تحبيره وكناسته وطهوره، وكلّ عمل يعمل فيه، وكان لا يعمل من أهل زمانهما أحد أشدّ اجتهادا وعبادة منهما، فكان أوّل من أنكر حَمْل مريم صاحُبها يوسف فلما رأى الذي بها استفظعه، وعظُم عليه، وفُظِع به، فلم يدر على ماذا يضع أمرها، فإذا أراد يوسف أن يتهمها، ذكر صلاحها وبراءتها، وأنها لم تغب عنه ساعة قطّ وإذا أراد أن يبرئها، رأى الذي ظهر عليها فلما اشتدّ عليه ذلك كلّمها، فكان أوّل كلامه إياها أن قال لها : إنه قد حدث في نفسي من أمرك أمر قد خشيته، وقد حَرَصت على أن أميته وأكتمه في نفسي، فغلبني ذلك، فرأيت الكلام فيه أشفى لصدري، قالت : فقل قولاً جميلاً، قال : ما كنت لأقول لك إلا ذلك، فحدثيني، هل ينبت زرع بغير بذر ؟ قالت : نعم، قال : فهل تنبت شجرة من غير غيث يصيبها ؟ قالت : نعم، قال : فهل يكون ولد من غير ذكر ؟ قالت : نعم، ألم تعلم أن الله تبارك وتعالى أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر، والبذر يومئذ إنما صار من الزرع الذي أنبته الله من غير بذر أو لم تعلم أن الله بقدرته أنبت الشجر بغير غيث، وأنه جعل بتلك القدرة الغيث حياة للشجر بعد ما خلق كلّ واحد منهما وحده، أم تقول : لن يقدر الله على أن ينبت الشجر حتى استعان عليه بالماء، ولولا ذلك لم يقدر على إنباته ؟ قال يوسف لها : لا أقول هذا، ولكني أعلم أن الله تبارك وتعالى بقدرته على ما يشاء يقول لذلك كن فيكون، قالت مريم : أو لم تعلم أن الله تبارك وتعالى خلق آدم وامرأته من غير أنثى ولا ذكر ؟ قال : بلى، فلما قالت له ذلك، وقع في نفسه أن الذي بها شيء من الله تبارك وتعالى، وأنه لا يسعه أن يسألها عنه، وذلك لما رأى من كتمانها لذلك.
ثم تولى يوسف خدمة المسجد، وكفاها كلّ عمل كانت تعمل فيه، وذلك لما رأى من رقة جسمها، واصفرار لونها، وكلف وجهها، ونتوّ بطنها، وضعف قوّتها، ودأب نظرها، ولم تكن مريم قبل ذلك كذلك فلما دنا نفاسها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك، فإنهم إن ظفروا بك عيروك، وقتلوا ولدك، فأفضت ذلك إلى أختها، وأختها حينئذ حُبلى، وقد بشرت بيحيى، فلما التقيا وجدت أمّ يحيى ما في بطنها خرّ لوجهه ساجدا معترفا لعيسى، فاحتملها يوسف إلى أرض مصر على حمار له ليس بينها حين ركبت وبين الإكاف شيء، فانطلق يوسف بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها، أدرك مريم النفاس، ألجأها إلى آريّ حمار، يعني مذود الحمار، وأصل نخلة، وذلك في زمان أحسبه بردا أو حرّا «الشكّ من أبي جعفر »، فاشتدّ على مريم المخاض فلما وجدت منه شدّة التجأت إلى النخلة فاحتضنتها واحتوشتها الملائكة، قاموا صفوفا محدقين بها.
وقد رُوي عن وهب بن منبه قول آخر غير هذا، وذلك ما :
حدثنا به ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال : لما حضر ولادُها، يعني مريم، ووجدت ما تجد المرأة من الطلق، خرجت من المدينة مغربة من إيلياء، حتى تدركها الولادة إلى قرية من إيلياء على ستة أميال يقال لها بيت لحم، فأجاءها المخاض إلى أصل نخلة إليها مذود بقرة تحتها ربيع من الماء، فوضعته عندها.
وقال آخرون : بل خرجت لما حضر وضعها ما في بطنها إلى جانب المحراب الشرقي منه، فأتت أقصاه فألجأها المخاض إلى جِذع النخلة، وذلك قول السدي، وقد ذكرت الرواية به قبل.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال : حدثنا حجاج، قال : قال ابن جريج : أخبرني المغيرة بن عثمان، قال : سمعت ابن عباس يقول : ما هي إلا أن حملت فوضعت.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : وأخبرني المغيرة بن عثمان بن عبد الله أنه سمع ابن عباس يقول : ليس إلا أن حملتْ فولدتْ.
وقوله : يا لَيْتَنِي مِتّ قَبْلَ هَذَا ذكر أنها قالت ذلك في حال الطلق استحياء من الناس، كما :
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : قالت وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس : يا لَيْتَنِي مِتّ قَبْلَ هَذَا وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا.
تقول : يا ليتني متّ قبل هذا الكرب الذي أنا فيه، والحزن بولادتي المولود من غير بَعْل، وكنت نِسيا منسيا : شيئا نُسي فُترك طلبه كخرق الحيض التي إذا ألقيت وطرحت لم تطلب ولم تذكر، وكذلك كل شيء نسي وترك ولم يطلب فهو نسيّ. ونسي بفتح النون وكسرها لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، مثل الوَتر والوِتر، والجَسر والجِسر، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا وبالكسر قرأت عامة قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة وبالفتح قرأه أهل الكوفة ومنه قول الشاعر :
كأنّ لَهَا فِي الأرْضِ نِسْيا تَقُصّهُإذَا ما غَدَتْ وَإنْ تُحَدّثْكَ تَبْلَتِ
ويعني بقوله : تقصه : تطلبه، لأنها كانت نسيته حتى ضاع، ثم ذكرته فطلبته، ويعني بقوله : تبلت : تحسن وتصدّق، ولو وجه النسي إلى المصدر من النسيان كان صوابا، وذلك أن العرب فيما ذكر عنها تقول : نسيته نسيانا ونسيا، كما قال بعضهم من طاعة الربّ وعصي الشيطان، يعني وعصيان، وكما تقول أتيته إتيانا وأتيا، كما قال الشاعر :
أَتُي الفَوَاحِشِ فِيهِمُ مَعْرُوفَةٌويَرَوْنَ فِعْلَ المَكْرُماتِ حَرَامَا
وقوله مَنْسِيّا مفعول من نسيت الشيء كأنها قالت : ليتني كنت الشيء الذي ألقي، فترك ونسي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني عطاء الخراساني عن ابن عباس، قوله : يا لَيْتَنِي مِتّ قَبْلَ هَذَا وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا لم أخلق، ولم أك شيئا.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا يقول : نِسيا : نُسي ذكري، ومنسيا : تقول : نسي أثري، فلا يُرى لي أثر ولا عين.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا : أي شيئا لا يعرف ولا يذكر.
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا قال : لا أعرف ولا يدري من أنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس نَسْيا مَنْسِيّا قال : هو السقط.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : يا لَيْتَنِي مِتّ قَبْلَ هَذَا وكُنْتُ نَسْيا مَنْسِيّا لم أكن في الأرض شيئا قط.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (٢١)﴾
يقول تعالى ذكره: قالت مريم لجبريل (أنَّى يَكُونُ لي غُلامٌ) من أيّ وجه يكون لي غلام؟ أمن قِبَل زوج أتزوّج، فأرزقه منه، أم يبتدئ الله فيّ خلقه ابتداء (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) من ولد آدم بنكاح حلال (ولَمْ أَكُ) إذ لم يمسسني منهم أحد على وجه الحلال (بَغِيًّا) بغيت ففعلت ذلك من الوجه الحرام، فحملته من زنا.
كما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) يقول: زانية (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) يقول تعالى ذكره: قال لها جبريل: هكذا الأمر كما تصفين، من أنك لم يمسسك بشر ولم تكوني بغيا، ولكن ربك قال: هو عليّ هين: أي خلق الغلام الذي قلت أن أهبه لك عليّ هين لا يتعذّر عليّ خلقه وهبته لك من غير فحل يفتحلك.
(وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) يقول: وكي نجعل الغلام الذي نهبه لك علامة وحجة على خلقي أهبه لك. (وَرَحْمَةً مِنَّا) يقول: ورحمة منا لك، ولمن آمن به وصدقه أخلقه منك (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) يقول: وكان خلقه منك أمرا قد قضاه الله، ومضى في حكمه وسابق علمه أنه كائن منك. كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني من لا أتهم، عن وهب بن منبه (وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا) أي أن الله قد عزم على ذلك، فليس منه بدّ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣)﴾
وفي هذا الكلام متروك تُرِك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر منه عنه (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا بغلام فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) وبذلك جاء تأويل أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سهل، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقِل ابن أخي وهب بن منبه، قال: سمعت وهبا قال: لما أرسل الله جبريل إلى مريم تمثَّل لها بشرا سويا فقالت له: (إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) ثم نفخ في جيب درعها حتى وصلت النفخة إلى الرحم فاشتملت.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه اليماني، قال: لما قال ذلك، يعني لما قال جبريل (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ).... الآية استسلمت لأمر الله، فنفخ في جيبها ثم انصرف عنها.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: طرحَتْ عليها جلبابها لما قال جبريل ذلك لها، فأخذ جبريل بكميها، فنفخ في جيب درعها، وكان مشقوقا من قُدامها، فدخلت النفخة صدرها، فحملت، فأتتها أختها امرأة زكريا ليلة تزورها; فلما فتحت لها الباب التزمتها، فقالت امرأة زكريا: يا مريم أشعرت أني حبلى، قالت مريم: أشعرت أيضا أني حُبلى، قالت امرأة زكريا: إني وجدت ما في بطني يسجد لما في بطنك، فذلك قوله (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: يقولون: إنه إنما نفخ في جيب درعها وكمها.
وقوله (فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) يقول: فاعتزلت بالذي حملته، وهو عيسى، وتنحَّت به عن الناس مكانا قصيا يقول: مكانا نائيا قاصيا عن الناس، يقال: هو بمكان قاص، وقصيّ بمعنى واحد، كما قال الراجز:
لَتَقْعُدِنَّ مَقْعَدَ القَصِيِّمِنِّي ذي القاذُوَرةِ المَقْلِيّ (١)
يقال منه: قصا المكان يقصو قصوا: إذا تباعد، وأقصيت الشيء: إذا أبعدته وأخَّرته.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا) قال: مكانا نائيا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (مَكَانًا قَصِيًّا) قال: قاصيا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدّي، قال: لما بلغ أن تضع مريم، خرجت إلى جانب المحراب الشرقي منه فأتت أقصاه.
وقوله (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) يقول تعالى ذكره: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة، ثم قيل: لما أسقطت الباء منه أجاءها، كما يقال: أتيتك بزيد، فإذا حذفت الباء قيل آتيتك زيدا، كما قال جل ثناؤه (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) والمعنى: بزُبَر الحديد، ولكن الألف مدت لما حذفت الباء، وكما قالوا: خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته، وإنما هو أفعل من المجيء،
(١) البيتان لرؤبة ابن العجاج الراجز (انظر فوائد القلائد في مختصر الشواهد للعيني ص ١١٥ - ١١٦) وبعدهما بيتان آخران وهما:
أو تحلفي بربك العليأنى أبو ذيا لك الصبي
ومقعد القصي: إما مفعول مطلق. على أن يكون المقعد بمعنى القعود أو على أنه مفعول فيه، أي في مقعد القصي، أي البعيد، من قصا المكان يقصو: إذا بعد. ويقال رجل قاذورة: أي لا يخالط الناس، لسوء خلقه. والمقلي المبغض من قلاه يقليه قلى بالكسر. وهما صفتان للقصي. وفي (لسان العرب: قصا) قصا عنه قصوا، وقصوا وقصا وقصاء، وقصي (بكسر الصاد) : بعد وقصا المكان يقصو قصوا (على فعول) : بعد. والقصي والقاصي: البعيد، والجمع: أقصاء فيهما، كشاهد وأشهاد، ونصير وأنصار.
كما يقال: جاء هو، وأجأته أنا: أي جئت به، ومثل من أمثال العرب": شرّ ما أجاءني إلى مُخَّة عرقوب"، وأشاء ويقال: شرّ ما يُجِيئك ويُشِيئك إلى ذلك ; ومنه قول زهير:
وَجارٍ سارَ مُعْتَمِدًا إلَيْكُمْأجاءَتْهُ المَخافَةُ والرَّجاءُ (١)
يعنى: جاء به، وأجاءه إلينا وأشاءك: من لغة تميم، وأجاءك من لغة أهل العالية، وإنما تأوّل من تأوّل ذلك بمعنى: ألجأها، لأن المخاض لما جاءها إلى جذع النخلة، كان قد ألجأها إليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ) قال: المخاض ألجأها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: ألجأها المخاض. قال ابن جريج: وقال ابن عباس: ألجأها المخاض إلى جذع النخلة.
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) يقول: ألجأها المخاض إلى جذع النخلة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ) قال: اضطرّها إلى جذع النخلة.
واختلفوا في أيّ المكان الذي انتبذت مريم بعيسى لوضعه، وأجاءَها إليه المخاض، فقال بعضهم: كان ذلك في أدنى أرض مصر، وآخر أرض الشأم، وذلك أنها هربت من قومها لما حملت، فتوجهت نحو مصر هاربة منهم.
(١) البيت لزهير بن أبي سلمى (اللسان: جيأ). قال: وأجاءه إلى شيء: جاء به، وألجأه، واضطره إليه. قال زهير بن أبي سلمى: " وجار... " البيت. قال الفراء: أصله من جئت، وقد وقد جعلته العرب إلجاء. وفي المثل: " شر ما أجاءك إلى مخة العرقوب، وشر ما يجيئك إلى مخة عرقوب " قال الأصمعي: وذلك أن العرقوب لا مخ فيه، وإنما يحوج إليه من لا يقدر على شيء. ومنهم من يقول: شر ما ألجأك: والمعنى واحد. وتميم تقول: شر ما أشاءك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن سهل، قال: ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: ثني عبد الصمد بن معقل، أنه سمع وهب بن منبه يقول: لما اشتملت مريم على الحمل، كان معها قَرابة لها، يقال له يوسف النَّجار، وكانا منطلقين إلى المسجد الذي عند جبل صهيون، وكان ذلك المسجد يومئذ من أعظم مساجدهم، فكانت مريم ويوسف يخدمان في ذلك المسجد، في ذلك الزمان، وكان لخدمته فضل عظيم، فرغبا في ذلك، فكانا يليان معالجته بأنفسهما، تحبيره وكناسته وطهوره، وكل عمل يعمل فيه، وكان لا يعمل من أهل زمانهما أحد أشدّ اجتهادًا وعبادة منهما، فكان أوّل من أنكر حمل مريم صاحِبُها يوسف; فلما رأى الذي بها استفظعه، وعظم عليه، وفظع به، فلم يدر على ماذا يضع أمرها، فإذا أراد يوسف أن يتهمها، ذكر صلاحها وبراءتها، وأنها لم تغب عنه ساعة قطّ; وإذا أراد أن يبرئها، رأى الذي ظهر عليها; فلما اشتدّ عليه ذلك كلمها، فكان أوّل كلامه إياها أن قال لها: إنه قد حدث في نفسي من أمرك أمر قد خشيته، وقد حَرَصت على أن أميته وأكتمه في نفسي، فغلبني ذلك، فرأيت الكلام فيه أشفى لصدري، قالت: فقل قولا جميلا قال: ما كنت لأقول لك إلا ذلك، فحدثيني، هل ينبت زرع بغير بذر؟ قالت: نعم، قال: فهل تنبت شجرة من غير غيث يصيبها؟ قالت: نعم، قال: فهل يكون ولد من غير ذكر؟ قالت: نعم، ألم تعلم أن الله تبارك وتعالى أنبت الزرع يوم خلقه من غير بذر، والبذر يومئذ إنما صار من الزرع الذي أنبته الله من غير بذر; أو لم تعلم أن الله بقدرته أنبت الشجر بغير غيث، وأنه جعل بتلك القدرة الغيث حياة للشجر بعد ما خلق كلّ واحد منهما وحده، أم تقول: لن يقدر الله على أن ينبت الشجر حتى استعان عليه بالماء، ولولا ذلك لم يقدر على إنباته؟ قال يوسف لها: لا أقول هذا، ولكني أعلم أن الله تبارك وتعالى بقدرته على ما يشاء يقول لذلك كن فيكون، قالت مريم: أو لم تعلم أن الله تبارك وتعالى خلق آدم وامرأته من غير أنثى ولا ذكر؟ قال: بلى، فلما قالت له ذلك، وقع في نفسه أن الذي بها شيء من الله تبارك وتعالى، وأنه لا يسعه أن يسألها عنه، وذلك لما رأى من كتمانها لذلك، ثم تولى يوسف خدمة المسجد، وكفاها كل عمل كانت تعمل فيه، وذلك لما رأى من رقة جسمها، واصفرار لونها، وكلف
وجهها، ونتوّ بطنها، وضعف قوّتها، ودأب نظرها، ولم تكن مريم قبل ذلك كذلك; فلما دنا نفاسها أوحى الله إليها أن أخرجي من أرض قومك، فإنهم إن ظفروا بك عيروك، وقتلوا ولدك، فأفضت ذلك إلى أختها، وأختها حينئذ حُبلى، وقد بشرت بيحيى، فلما التقيا وجدت أمّ يحيى ما في بطنها خرّ لوجهه ساجدا معترفا لعيسى، فاحتملها يوسف إلى أرض مصر على حمار له ليس بينها حين ركبت وبين الإكاف شيء، فانطلق يوسف بها حتى إذا كان متاخما لأرض مصر في منقطع بلاد قومها، أدرك مريم النفاس، ألجأها إلى آريّ حمار، يعنى مذود الحمار، وأصل نخلة، وذلك في زمان أحسبه بردا أو حرّا "الشكّ من أبي جعفر"، فاشتدّ على مريم المخاض; فلما وجدت منه شدّة التجأت إلى النخلة فاحتضنتها واحتوشتها الملائكة، قاموا صفوفًا محدقين بها.
وقد رُوي عن وهب بن منبه قول آخر غير هذا، وذلك ما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق عمن لا يتهم، عن وهب بن منبه، قال: لما حضر ولادُها، يعني مريم، ووجدت ما تجد المرأة من الطلق، خرجت من المدينة مغربة من إيلياء، حتى تدركها الولادة إلى قرية من إيلياء على ستة أميال يقال لها بيت لحم، فأجاءها المخاض إلى أصل نخلة إليها مذود بقرة تحتها ربيع من الماء، فوضعته عندها.
وقال آخرون: بل خرجت لما حضر وضعها ما في بطنها إلى جانب المحراب الشرقي منه، فأتت أقصاه فألجأها المخاض إلى جِذْعِ النخلة، وذلك قول السدي، وقد ذكرت الرواية به قبل.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال: قال ابن جريج: أخبرني المغيرة بن عثمان، قال: سمعت ابن عباس يقول: ما هي إلا أن حملت فوضعت.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: وأخبرني المغيرة بن عثمان بن عبد الله أنه سمع ابن عباس يقول: ليس إلا أن حملتْ فولدتْ.
وقوله: (يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا) ذكر أنها قالت ذلك في حال الطلق استحياء من الناس.
كما حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قال: قالت وهي تطلق من الحبل استحياء من الناس (يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا) تقول: يا ليتني مِتُّ قبل هذا الكرب الذي أنا فيه، والحزن بولادتي المولود من غير بَعْل، وكنت نِسيا منسيًّا: شيئا نُسي فتُرك طلبه كخرق الحيض التي إذا ألقيت وطرحت لم تطلب ولم تذكر، وكذلك كل شيء نسي وترك ولم يطلب فهو نسي. ونسي بفتح النون وكسرها لغتان معروفتان من لغات العرب بمعنى واحد، مثل الوَتر والوِتر، والجَسر والجِسر، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندنا; وبالكسر قرأت عامة قرّاء الحجاز والمدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة; وبالفتح قرأه أهل الكوفة; ومنه قول الشاعر:
كأنَّ لَهَا فِي الأرْضِ نِسْيا تَقُصُّهُإذَا ما غَدَتْ وإنْ تُحَدّثْكَ تَبْلَتِ (١)
ويعني بقوله: تقصه: تطلبه، لأنها كانت نسيته حتى ضاع، ثم ذكرته فطلبته، ويعني بقوله: تبلت: تحسن وتصدّق، ولو وجه النسي إلى المصدر من النسيان كان صوابا، وذلك أن العرب فيما ذكر عنها تقول: نسيته نسيانا ونسيا، كما قال بعضهم من طاعة الربّ وعصي الشيطان، يعني وعصيان، وكما تقول أتيته إتيانا وأتيا، كما قال الشاعر:
أتيُ الفَوَاحِشِ فِيهِمُ مَعْرَوفَةٌوَيَروْنَ فِعْلَ المَكْرُماتِ حَرَامَا (٢)
وقوله (مَنْسيًّا) مفعول من نسيت الشيء كأنها قالت: ليتني كنت الشيء الذي ألقي، فترك ونسي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(١) البيت للشنفرى " اللسان: نسي " قال: والنسي: الشيء المنسي الذي لا يذكر. وقال الأخفش: النسي: ما أغفل من شيء حقير ونسي. وقال الزجاج: النسي في كلام العرب الشيء المطروح، لا يؤبه له. وقال الشنفرى: " وكأن لها... البيت " قال ابن بري: بلت، فالفتح: إذا قطع، وبلت بالكسر: إذا سكن. وقال الفراء: النسي والنسي (بكسر النون المشددة وفتحها) لغتان فيه تلقيه المرأة من خرق اعتلاها (حيضها) مثل وتر ووتر. قال ولو أراد بالنسي (بالفتح) مصدر النسيان، كان صوابا.
(٢) في (اللسان: أتى) : الإتيان: المجيء. أتيته أتيا وإتيانا وإتيانه ومأتاه: جئته. واستشهد المؤلف بالبيت على أن العرب تقول نسيته نسيانا ونسيا، كما تقول أتيته إتيانا وأتيا. وقوله معروفة: أنث الخبر بالتاء مع أن المبتدأ وهو الأتي مذكر، لكنه لما أضيف إلى الفواحش، وهي جمع فاحشة. اكتسب منها التأنيث فلذلك أنث الخبر بالتاء.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [ أي : فاضطرها وألجأها الطلق إلى جذع النخلة ](١) وهي نخلة في المكان الذي تنحت إليه.
وقد اختلفوا فيه، فقال السدي : كان شرقي محرابها الذي تصلي فيه من بيت المقدس.
وقال وهب بن مُنَبِّه : ذهبت هاربة، فلما كانت بين الشام وبلاد مصر، ضربها الطلق. وفي رواية عن وهب : كان ذلك على ثمانية أميال من بيت المقدس، في قرية هناك يقال لها :" بيت لحم ".
قلت : وقد تقدم في حديث(٢) الإسراء، من رواية النسائي عن أنس، رضي الله عنه، والبيهقي عن شدَّاد بن أوس، رضي الله عنه : أن ذلك ببيت لحم، فالله أعلم، وهذا هو المشهور الذي تلقاه الناس بعضهم عن بعض، ولا يشك فيه النصارى أنه ببيت لحم، وقد تلقاه الناس. وقد ورد به الحديث إن صح.
وقوله تعالى إخبارًا عنها :﴿قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد، ولا يصدقونها في خبرها، وبعدما كانت عندهم عابدة ناسكة، تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية، فقالت :﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ أي قبل هذا الحال، ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ أي لم أخلق ولم أك شيئًا. قاله ابن عباس.
وقال السدي : قالت وهي تطلق من الحبل - استحياء من الناس : يا ليتني مت قبل هذا الكرب الذي أنا فيه، والحزن بولادتي المولود من غير بَعْل ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ نُسِيَ فتُرِك طلبه، كخِرَق الحيض إذا ألقيت وطرحت لم تطلب ولم تذكر. وكذلك كل شيء نُسِيَ وترك فهو نَسِيّ.
وقال قتادة :﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ أي : شيئًا لا يعرف، ولا يذكر، ولا يدرى من أنا.
وقال الربيع بن أنس :﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ وهو(٣) السقط.
وقال ابن زيد : لم أكن شيئًا قط.
وقد قدمنا الأحاديث الدالة على النهي عن تمني الموت إلا عند الفتنة، عند قوله :﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]
١ زيادة من ف، أ..
٢ في ت، ف: "أحاديث".
٣ في ف، أ: "أي"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أما رحمة الله به فلما خصه الله بوحيه ومن عليه بما من به على أولي العزم وأما رحمته بوالدته فلما حصل لها من الفخر والثناء الحسن والمنافع العظيمة وأما رحمته بالناس فإن أكبر نعمه عليهم أن بعث فيهم رسولا يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة فيؤمنون به ويطيعونه وتحصل لهم سعادة الدنيا والآخرة ﴿وَكَانَ﴾ أي وجود عيسى عليه السلام على هذه الحالة ﴿أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ قضاء سابقا فلا بد من نفوذ هذا التقدير والقضاء فنفخ جبريل عليه السلام في جيبها
-[٤٩٢]-
{٢٢ - ٢٦} ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾.
أي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾ فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل.
فحينئذ سكن الملك روعها وثبت جأشها وناداها من تحتها، لعله في مكان أنزل من مكانها، وقال لها: لا تحزني، أي: لا تجزعي ولا تهتمي، فـ ﴿قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ أي: نهرا تشربين منه.
﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ أي: طريا لذيذا نافعا
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَأَجَاءَهَا
فَأَلْجَأَهَا طَلْقُ الحَمْلِ.
الْمَخَاضُ
الحَمْلُ.

إعراب الآية ٢٣ من سورة مريم

من كتاب: إعراب القرآن

قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
ابتداء وخبر. لِأَهَبَ لَكِ
«١» قراءة أكثر الناس وهي الصحيحة عن نافع بن أبي نعيم. حكى ذلك أبو عبيد وإسماعيل بن إسحاق وغيرهما من أهل الضبط إلّا ورشا فإنه روى عنه ليهب «٢» وقراءة أبي عمرو ليهب «٣» بلا اختلاف عنه. قال أبو عبيد: وهذا مخالف لجميع المصاحف كل ها: قال: ولو جاز أن يغيّر حرف من المصحف للرأي لجاز في غيره. قال: وفي هذا تحويل القرآن حتى لا يعرف المنزل منه من غيره قال أبو جعفر: «ليهب» يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد لأهب ثم يخفف الهمزة، والآخر يكون على غير تخفيف الهمزة: ويكون معناه ارسلني ليهب، ومن يقرأ «لأهب» فتقديره: قال لأهب لأن في قوله: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ
ما يدلّ على هذا.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٠]

قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠)
وَلَمْ يَمْسَسْنِي ظهر التضعيف لما سكن الحرف الثاني. بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا الأصل أكن وقد ذكرناه «٤».

[سورة مريم (١٩) : آية ٢١]

قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١)
وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا الأصل مقضويّ ثم أدغمت الواو في الياء.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٢]

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢)
ظرف وإن شئت كان مفعولا أي قصدت به مكانا قصيا.

[سورة مريم (١٩) : آية ٢٣]

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣)
فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قيل: لأنها طلبت الظلّ. قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ من قال متّ ففي تقديره قولان: أحدهما أنه من متّ أمات مثل خفت أخاف، والآخر هو قول سيبويه أنه من متّ أموت، وزعم سيبويه «٥» أنه جاء في كلام العرب على فعلت أفعل: فضل يفضل، ومتّ تموت، ولا يعرف غيرهما. وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا «٦» قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وَكُنْتُ نَسْياً بفتح النون. قال أبو جعفر: كسر النون في هذا أولى في العربية لجهتين: إحداهما أن
(١) انظر البحر المحيط ٦/ ١٧٠.
(٢) انظر تيسير الداني ١٢٠، ومعاني الفراء ٢/ ١٦٣، والبحر المحيط ٦/ ١٧٠.
(٣) انظر تيسير الداني ١٢٠، ومعاني الفراء ٢/ ١٦٣، والبحر المحيط ٦/ ١٧٠.
(٤) مرّ في إعراب الآية ١٠٩- هود.
(٥) انظر الكتاب ٤/ ٤٨٦.
(٦) انظر تيسير الداني ١٢١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٣ من سورة مريم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مِتُّ

(مُتُّ) بضم الميم

ابن ذكوان عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر شعبة عن عاصم رويس عن يعقوب هشام عن ابن عامر روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو

(مِتُّ) بكسر الميم

حفص عن عاصم قالون عن نافع الدوري عن الكسائي ورش عن نافع أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف

نَسْياً

(نَسْياً) بفتح النون

حفص عن عاصم خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(نِسْياً) بكسر النون

ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف رويس عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٣ من سورة مريم

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٨ قولًا
١
عن نوف البِكالِيِّ -من طريق أبي عمران الجوني- قال: وكنتُ حيضة نسيتها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: حيضة ملقاة.
٢
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وكنت نسيا منسيا﴾، قال: حيضة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وورد في تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢١١ بلفظ: حيضة ملقاة، وفي تفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٥: جيفة ملقاة.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾، قال: يا ليتني كنت حيضة مُلْقاةً على عَقِبَي أُمِّي١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٨٣، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٨٢من طريق سفيان عن رجل، بلفظ: حيضة ملقاة.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي سنان-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٨٣.
٥
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿وكنت نسيا منسيا﴾، قال: حيضة مُلْقاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص١٨٢ من طريق أبي سنان، بلفظ:حيضة على عقبي. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢١١: حيضة ملقاة، وفي تفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٥: جيفة ملقاة.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿وكنت نسيا منسيا﴾، قال:حيضة مُلْقاة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏٢١١، وتفسير البغوي ٥‏/‏٢٢٥: جيفة ملقاة.
٧
قال الحسن البصري: ﴿قالت يا ليتني مت قبل هذا﴾ مِمّا خَشِيَتْ مِن الفضيحة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿كنت نسيا منسيا﴾، قال: تقول: لا أُعْرَفُ، ولا أدري مَن أنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦، وابن جرير ١٥‏/‏٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- أي: شيء لا يُعرَف، ولا يُذكَر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠، وابن جرير ١٥‏/‏٤٩٩.
١٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قالت وهي تَطْلَقُ مِن الحَبَل استحياءً مِن الناس: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾. يقول: ﴿نسيًا﴾: نُسِيَ ذِكْرِي. و﴿منسيا﴾ يقول: نُسِيَ أثَرِي، فلا يُرى لِي أثَرٌ ولا عَيْنٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٩٨-٤٩٩.
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وكنت نسيا منسيا﴾، قال: هو السَّقْطُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
١٢
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿وكنت نسيا منسيا﴾، قال: القوم ينزلون المنزل ثم يرتحلون، وينسون الشيءَ، فيُسمّى ذلك الشيء: النَّسا١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت﴾ مريم: ﴿يا ليتني مت قبل هذا﴾ الولدِ؛ حياءً مِن الناس، ثم قالت: ﴿وكنت نسيا منسيا﴾ يعني: كالشيء الهالك الذي لا يُذْكَرُ فَيُنسى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٤.
١٤
قال يحيى بن سلام: وذكر حماد بن سلمة المرأة النَّسُوءُ، وقال: النَّسُوءُ التي يُظَنُّ بها حَمْلٌ فلا يكون كذلك١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠.
١٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا﴾: لم أكن في الأرض شيئًا قطُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥٠٠.
١٦
قال يحيى بن سلّام: ﴿وكنت نسيا﴾ لا أُذكَر، ﴿منسيا﴾ لم أُذْكَرْ١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠.
١٧
عن عبد الله بن عباس: أن نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿فأجاءها المخاض﴾. قال: ألْجَأَها. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول: إذا شَدَدْنا شَدَّةً صادقة فَأَجَأْناكم إلى سفح الجبل؟١
التخريج
  1. ١أخرجه الطستي -كما في الإتقان ٢‏/‏٧١-.
١٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيحٍ- في قوله: ﴿فأجاءها المخاض﴾، قال: ألْجَأَها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٢٢٠ من طريق عاصم بن حكيم، وابن جرير ١٥‏/‏٤٩٣، وإسحاق البستي في تفسيره (رسالة جامعية، تحقيق: عوض العمري) ص١٨١ من طريق ابن جريج. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٩
عن الضحاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿فأجاءها المخاض﴾، قال: فأدّاها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فأجاءها المخاض﴾، قال: اضْطَّرَّها إلى جِذع نخلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٩٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة﴾، يقول: ألْجَأها المخاضُ إلى جِذع النخلة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٩٤.
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأجاءها المخاض﴾، يعني: فأَلْجَأَها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٤.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة﴾، قال: كان جِذْعًا يابِسًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٥١١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- في قوله: ﴿إلى جذع النخلة﴾، قال: كانت عجوة١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري في تفسيره ص١٨٣.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلى جذع النخلة﴾، ولم يكن لها سَعَفٌ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٦٢٤.
٢٦
عن أبي عبيد الله -من طريق هلال بن خباب- ﴿فأجاءها المخاض﴾، قال: إلى جذع نخلة يابس، قد جِيء به لِيُبْنى به بيتٌ يُقال له: بيت لحم، فَحَرَّكَتْهُ، فإذا هو نخلة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٧
عن أبي قدامة، قال: أُنْبِتَتْ لمريم نخلةٌ تَعَلَّقُ بها كما تَعَلَّقُ المرأة بالمرأة عند الولادة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وكنت نسيا منسيا﴾، قال: لم أُخْلَق، ولم أك شيئًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٥‏/‏٤٩٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة مريم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٣ من سورة مريم

٤٧ وقفةً في هذه الآية

  • قالت مريم (ياليتني مت قبل هذا) كم من (لفظ) تمنيناه ثم ندمنا عليه ، (ﻻ أحسن من تدبير الله لنا) .

    — عقيل الشمري

  • "ياليتني متُّ قبل هذا " قالتها امرأة صالحة في لحظة ألم .. لا تعاتب على الكلمات في الأوقات الصعبة .

    — عبدالله بلقاسم

  • (ياليتني مت قبل هذا) مريم عليها السلام تمنت الموت ثم أصبحت (أم نبي) الموقف الذي تتمنى فيه الموت قد تكون فيه (حياتك الحقيقية) .

    — عقيل الشمري

  • "فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة" إذا ألجأت الحاجة أحدا إليك .. فأسقط عليه ما استطعت من رطب الخير : لا تكن النخلة أكرم منك .

    — علي الفيفي

  • (ياليتني مِتُّ قبلَ هذا ) لا تضجر وراء الألم بشرى يسترها الغيب ،( فكُلي واشربي وَقرِّي عيْنا ) .

    — عايض المطيري

  • كم بين الضيق والفرج؟ الجواب : هو ما بين قول مريم (ياليتني مت) ؛ وقول(فكلي واشربي وقري عينا) .

    — عقيل الشمري

  • [ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ] لا تجزع بما تراه من منظورك انه مصيبة فقد يكون من خلفه خير عميم قصر عنه إدراكك

    — مها العنزي

  • (ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا) العفيفات يتمنين الموت،،ولا أن تمس أعراضهن بكلمة،فضلا عن أن يصل إليها فاجر .

    — وليد العاصمي

  • ( يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا ) قد يكون الموت أحياناً أهون من جِراح الكلام.

    — عبدالله بلقاسم

  • "فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة" لم يشتد بها المخاض حتى كانت بقرب النخلة ليمنحها الرطب الجني .

    — عبدالله بلقاسم

  • لكمال عفافها وطهرها تمنّتْ أن تكون : ﴿ نسياً منسيا ﴾ فخلّدها الله ذِكْراً لا يُنسى : ﴿ واذكر في الكتاب مريم ﴾ .

    — روائع القرآن

  • فرج الله يأتي عندما يكون العبد أحوج ما يكون إلى الله؛ قالت مريم: ﴿ياليتني مِت قبل هذا وكنت نسياً﴾؛ فجاءها الفرج﴿فناداها من تحتها ألّا تحزني﴾..

    — فرائد قرآنية

و٣٥ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٣ من سورة مريم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(23) And the pains of childbirth drove her to the trunk of a palm tree. She said, "Oh, I wish I had died before this and was in oblivion, forgotten."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال