تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
فأجاءها : الجأها واضطرها.
المخاض : الطلق حين تحرك الولد للخروج من البطن.
نسيا منسيا : كشيء ترك فلم يطلب، أو لم أكن في الأشياء.
التفسير :
٢٣- ﴿فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيّا﴾.
أي : وبعد أن حملت مريم بعيسى، وابتعدت به وهو محمول في بطنها عن قومها، وحان وقت ولادتها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة يابسة ؛ لتتكأ عليه عند الولادة، فاعتراها الهم والحزن، وتهيبت مقابلة الناس، فهم كانوا يرونها عابدة زاهدة ؛ والآن يظنون أنها زانية عاهرة ؛ فقالت يا ليتني مت قبل هذا الحمل والمخاض الذي حل بي، ﴿وكنت نسيا منسيا﴾. شيئا متروكا لا يهتم به أحد ؛ نسيا بفتح النون وكسرها لغتان في الشيء الحقير المهمل، مثل : الوَتر، والوتر بفتح الواو وكسرها.
وقد أدب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالأدب الإلهي ومن ذلك ألا يتمنى المسلم الموت ؛ لضيق مادي أو مرض ؛ وروى مسلم في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( لا يتمنين أحدهم الموت لضر نزل به. فإن كان لا بد متمنيا فليقل : اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي )v.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى