الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ :" به " في محلَِّ نصبٍ على الحالِ مِنْ فاعل " أَتَتْ "، أي : أتَتْ مصاحِبَةً له نحو : جاء بثيابِه، أي : ملتبساً بها. ويجوز أَنْ تكونَ الباءُ متعلِّقةً بالإِتيان. وأمَّا تَحَمُّلُه فيجوز أن يكونَ حالاً ثانية مِنْ فاعل " أَتَتْ ". ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من الهاء في " به ". وظاهرُ كلام أبي البقاء أنها حالٌ من ضمير مريم وعيسى معاً وفيه نظرٌ.
قوله :" شيئاً " مفعولٌ به، أي : فَعَلْتِ. أو مصدرٌ، أي : نوعاً من المجيء فَرِيَّاً. والفَرِيُّ : العظيم من الأمر، يقالُ في الخير والشرِّ. وقيل : الفَرِيُّ : العجيب. وقيل المُفْتَعَلُ. ومن الأول : الحديثُ في وصفِ عمرَ رضي الله عنه : فلم أرَ عبقَرِيَّاً يَفْرِيْ فَرْيَّة ". والفَرْيُ : قَطْعُ الجِلْدِ للخَرْزِ والإِصلاح. والإِفراء : إفسادُه. وفي المثل : جاء يَفْري الفَرِيَّ، أي : يعمل العملَ العظيم. وقال :
فَلأَنْتَ تَفْرِيْ ما خَلَقْتَ وبَعْضُ القومِ يَخْلُقُ ثم لا يَفْري
وقرأ أبو حيوة فيما نَقَل عنه ابن خالويه " فَرِيْئاً " بالهمز. وفيما نقل ابن عطية " فَرْياً " بسكون الراء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى