اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ﴾ :" به " في محلِّ نصبٍ على الحال من فاعل " أتَتْ "، [ أي : أتَتْ ] مصاحبة له ؛ نحو : جاء بثيابه، أيك ملتبساً بها، ويجوز أن تكون الباءُ متعلقة بالإتيان، وأمَّا " تَحْملُه " فيجوز أن يكون حالاً ثانية من فاعل " أتَتْ " ويجوز أن يكون حالاً من الهاء في " به " وظاهر كلام أبي(١) البقاء : أنَّها حالٌ من ضمير مريم وعيسى معاً ؛ وفيه نظرٌ.
قوله تعالى :﴿شَيْئاً﴾ مفعولٌ به، أي : فعلِت شيئاً، أو مصدرٌ، أي : نوعاً من المجيءِ غريباً(٢)، والفَرِيُّ : العظيمُ من الأمر ؛ يقال في الخَيْر والشرِّ، وقيل : الفَرِيُّ : العجيبُ، وقيل : المُفْتَعَلُ، ومن الأول، الحديثُ في وصف عمر -رضي الله عنه- :" فَلَمْ أرَ عَبْقرِيًّا يَفْرِي فريَّهُ " والفَرِيُ : قطعُ الجلد للخَرْزِ والإصلاح، والإفْرَاء : إفساده، وفي المثل : جاء يَفْرِي الفَرِيَّ، أي : يعمل العمل العظيم ؛ وقال :[ الكامل ]
وقرأ أبو(٤) حيوة فيما نقل عنه ابنُ خالويه " فَرِيئاً " بالهمز، وفيما نقل ابن عطية " فَرْياً " بسكون الراء.
وقرأ عمر بن لجأ(٥) " ما كَانَ أباَك امْرُؤ سَوْءٍ " جعل النكرة الاسم، والمعرفة الخبر ؛ كقوله :[ الوافر ]
. . . *** يَكُونُ مِزاجَهَا عَسَلٌ ومَاءُ(٦)
وقوله :[ الوافر ]
. . . *** ولا يَكُ مَوْقفٌ مِنْكِ الوَداعَا(٧)
وهنا أحسنُ لوجودِ الإضافةِ في الاسم.
قيل : إنَّها ولدته ثم حملته في الحال إلى قومها.
وقال ابنُ عباس، والكلبيُّ : احتمل يوسفُ النَّجَّار مريم، [ وابنها ](٨) عيسى إلى غارٍ، ومكثَ أربعين يوماً ؛ حتَّى طهرتْ من نفاسها، ثم حملته مريمُ إلى قومها، فكلَّمها عيسى في الطَّريق ؛ فقال : يا أمَّاه، أبشري ؛ فإنِّي عبد الله، ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصَّبِيُّ، بكَوْا، وحَزِنُوا، وكانُوا أهل بيت صالحين ؛ فقالوا ﴿يا مريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ عظيماً مُكراً.
قال أبو عبيدة : كُلُّ أمرٍ فائق من عجب، أو عملٍ، فهو فَرِيٌّ ؛ وهذا منهم على وجه الذَّمِّ، والتوبيخ ؛ لقولهم بعده :﴿يا أخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾.
قوله تعالى :﴿شَيْئاً﴾ مفعولٌ به، أي : فعلِت شيئاً، أو مصدرٌ، أي : نوعاً من المجيءِ غريباً(٢)، والفَرِيُّ : العظيمُ من الأمر ؛ يقال في الخَيْر والشرِّ، وقيل : الفَرِيُّ : العجيبُ، وقيل : المُفْتَعَلُ، ومن الأول، الحديثُ في وصف عمر -رضي الله عنه- :" فَلَمْ أرَ عَبْقرِيًّا يَفْرِي فريَّهُ " والفَرِيُ : قطعُ الجلد للخَرْزِ والإصلاح، والإفْرَاء : إفساده، وفي المثل : جاء يَفْرِي الفَرِيَّ، أي : يعمل العمل العظيم ؛ وقال :[ الكامل ]
| فلأنْتَ تَفْرِي ما خَلقْتَ وبَعْ | ضُ القَوْمِ يَخْلقُ يَخْلقُ ثُمَّ لا يَفْري(٣) |
وقرأ عمر بن لجأ(٥) " ما كَانَ أباَك امْرُؤ سَوْءٍ " جعل النكرة الاسم، والمعرفة الخبر ؛ كقوله :[ الوافر ]
. . . *** يَكُونُ مِزاجَهَا عَسَلٌ ومَاءُ(٦)
وقوله :[ الوافر ]
. . . *** ولا يَكُ مَوْقفٌ مِنْكِ الوَداعَا(٧)
وهنا أحسنُ لوجودِ الإضافةِ في الاسم.
فصل في كيفية ولادة مريم وكلام عيسى لها ولقومه
قيل : إنَّها ولدته ثم حملته في الحال إلى قومها.
وقال ابنُ عباس، والكلبيُّ : احتمل يوسفُ النَّجَّار مريم، [ وابنها ](٨) عيسى إلى غارٍ، ومكثَ أربعين يوماً ؛ حتَّى طهرتْ من نفاسها، ثم حملته مريمُ إلى قومها، فكلَّمها عيسى في الطَّريق ؛ فقال : يا أمَّاه، أبشري ؛ فإنِّي عبد الله، ومسيحه، فلما دخلت على أهلها ومعها الصَّبِيُّ، بكَوْا، وحَزِنُوا، وكانُوا أهل بيت صالحين ؛ فقالوا ﴿يا مريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً﴾ عظيماً مُكراً.
قال أبو عبيدة : كُلُّ أمرٍ فائق من عجب، أو عملٍ، فهو فَرِيٌّ ؛ وهذا منهم على وجه الذَّمِّ، والتوبيخ ؛ لقولهم بعده :﴿يا أخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً﴾.
١ ينظر: الإملاء ١/١١٣..
٢ في أ: فريا..
٣ تقدم..
٤ ينظر: الشواذ ٨٤، والبحر المحيط ٦/١٧٦، والدر المصون ٤/٥٠٣..
٥ ينظر: القرطبي ١١/٦٩، والبحر ٦/١٧٦، والدر المصون ٤/٥٠٣..
٦ تقدم..
٧ تقدم..
٨ في ب: وولدها..
٢ في أ: فريا..
٣ تقدم..
٤ ينظر: الشواذ ٨٤، والبحر المحيط ٦/١٧٦، والدر المصون ٤/٥٠٣..
٥ ينظر: القرطبي ١١/٦٩، والبحر ٦/١٧٦، والدر المصون ٤/٥٠٣..
٦ تقدم..
٧ تقدم..
٨ في ب: وولدها..