مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا. يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا. فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى : اختلفوا في أنها كيف أتت بالولد على أقوال : الأول : ما روي عن وهب قال : أنساها كرب الولادة وما سمعته من الناس ما كان من كلام الملائكة من البشارة بعيسى عليه السلام فلما كلمها جاءها مصداق ذلك فاحتملته وأقبلت به إلى قومها. الثاني : ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن يوسف انتهى بمريم إلى غار فأدخلها فيه أربعين يوما حتى طهرت من النفاس ثم أتت به قومها تحمله فكلمها عيسى في الطريق، فقال : يا أماه أبشري فإني عبد الله ومسيحه. وهذان الوجهان محتملان وليس في القرآن ما يدل على التعيين.
المسألة الثانية : الفري، البديع وهو من فري الجلد يروى أنهم لما رأوها ومعها عيسى عليه السلام قالوا لها :﴿لقد جئت شيئا فريا﴾ فيحتمل أن يكون المراد شيئا عجيبا خارجا عن العادة من غير تعيير وذم. ويحتمل أن يكون مرادهم : شيئا عظيما منكرا فيكون ذلك منهم على وجه الذم وهذا أظهر لقولهم بعده :﴿يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا﴾ لأن هذا القول ظاهره التوبيخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى