الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ فأقرّ على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم تكذيباً للنصارى وإلزاماً للحجة عليهم.
قال عمرو بن ميمون : إن مريم لما أتت قومها بعيسى اخذوا لها الحجارة ليرموها فلمّا تكلّم عيسى تركوها، قالوا : ثم لم يتكلّم عيسى بعد هذا حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان.
روي عن النبي ﷺ أنه قال : خمسة تكلّموا قبل إباّن الكلام : شاهد يوسف، وولد ماشطة بنت فرعون، وعيسى، وصاحب جريح، وولد المرأة التي أحرقت في الأُخدود.
فأمّا شاهد يوسف فقد مرَّ ذكره، وأمّا ولد الماشطة، فأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدَّثنا داود بن سليمان قال : حدَّثنا عبد بن حميد قال : حدَّثنا الحسن بن موسى قال : حدَّثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس " أنّ رسول الله ﷺ لمّا أُسري به مرّت به رائحة طيبة فقال : يا جبرئيل ما هذه الرائحة ؟ قال : ماشطة بنت فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت : بسم الله، فقالت ابنته : أبي ؟ فقالت : لا بل ربّي وربّك وربّ أبيك.
فقالت : أخبر بذلك أبي قالت : نعم، فأخبرته فدعا بها فقال : من ربّك ؟ قالت : ربّي ورّبك في السماء، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأُحميت فدعا بها وبولدها فقالت : إن لي إليك حاجة قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها جميعاً فقال : ذلك لك علينا من الحق، فأمر بأولادها فألقى واحداً واحداً حتى إذا كان آخر ولدها وكان صبيّا مرضعاً فقال : اصبري يا أُماه فإنّا على الحق، قال : ثم أُلقيت مع ولدها ".
وأمّا صاحب جريح فأخبرنا عبد الله بن حامد الاصبهاني قال : أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني قال : حدَّثنا أحمد بن الخليل قال : حدَّثنا يونس بن محمد المؤدب، قال : حدَّثنا الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وأخبرنا عبد الله [ بن حامد ] قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدَّثنا راشد بن سليمان قال : حدَّثنا عبد بن حميد قال : حدَّثنا هاشم بن القاسم قال : حدَّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " أنّ رجلاً يقال له جريح كان راهباً يتعبّد في صومعته فأتته أُمّه لتسلّم عليه فنادته : يا جريح اطلع إليّ انظر إليك، فوافقته يصلّي فقال : أُمّي وصلاتي لرّبي، أُوثر صلاتي لربّي على أُمّي، فانصرفت ثم جاءت الثانية فنادته : يا جريح كلّمني فوافقته يصلّي فاختار صلاته، ثمّ جاءته الثالثة فاختار صلاته فقالت : إنّه أبى أن يكلّمني، اللهمّ لا تمته حتى تنظر في وجهه زواني المدينة، قال : ولو دعت عليه أن يفتن لفتن ".
قال : وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها فحملت فولدت غلاماً فقيل لها : ممّن هذا ؟ فقالت : من صاحب الصومعة، فأتوه وهدّموا صومعته وانطلقوا به إلى ملكهم، فلمّا مرَّ على حوانيت الزواني خرجن، فتبسم وعرف أنّه دعاء أُمّه، فقالوا : لم يضحك حين مرَّ على الزواني ؟ فلمّا أُدخل على ملكهم قال جريح : أين الصبي الذي ولدت ؟ فأتي به فقال له جريح : مَنْ أبوك ؟ قال : أبي فلان الراعي، فابرأ الله سبحانه جريحاً وأعظمه الناس، وقالوا : نبني لك ديرك بالذهب والفضة قال : لا ولكن أعيدوه كما كان، ثمّ علاه.
وأمّا ولد صاحبة الأُخدود فسنذكرها في موضعها إن شاء الله.
﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ يعني يؤتيني الكتاب لفظه ماض ومعناه مستقبل، وقيل : إنه أخبر عمّا كتب له في اللوح المحفوظ كما سئل النبي ﷺ متى كُتبتَ نبياً ؟ قال :" كُتبتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد ".
وقيل : معناه علمني وألهمني التوراة في بطن أُمّي.
﴿وَجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾
قال عمرو بن ميمون : إن مريم لما أتت قومها بعيسى اخذوا لها الحجارة ليرموها فلمّا تكلّم عيسى تركوها، قالوا : ثم لم يتكلّم عيسى بعد هذا حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان.
روي عن النبي ﷺ أنه قال : خمسة تكلّموا قبل إباّن الكلام : شاهد يوسف، وولد ماشطة بنت فرعون، وعيسى، وصاحب جريح، وولد المرأة التي أحرقت في الأُخدود.
فأمّا شاهد يوسف فقد مرَّ ذكره، وأمّا ولد الماشطة، فأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدَّثنا داود بن سليمان قال : حدَّثنا عبد بن حميد قال : حدَّثنا الحسن بن موسى قال : حدَّثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس " أنّ رسول الله ﷺ لمّا أُسري به مرّت به رائحة طيبة فقال : يا جبرئيل ما هذه الرائحة ؟ قال : ماشطة بنت فرعون كانت تمشطها فوقع المشط من يدها، فقالت : بسم الله، فقالت ابنته : أبي ؟ فقالت : لا بل ربّي وربّك وربّ أبيك.
فقالت : أخبر بذلك أبي قالت : نعم، فأخبرته فدعا بها فقال : من ربّك ؟ قالت : ربّي ورّبك في السماء، فأمر فرعون ببقرة من نحاس فأُحميت فدعا بها وبولدها فقالت : إن لي إليك حاجة قال : ما هي ؟ قالت : تجمع عظامي وعظام ولدي فتدفنها جميعاً فقال : ذلك لك علينا من الحق، فأمر بأولادها فألقى واحداً واحداً حتى إذا كان آخر ولدها وكان صبيّا مرضعاً فقال : اصبري يا أُماه فإنّا على الحق، قال : ثم أُلقيت مع ولدها ".
وأمّا صاحب جريح فأخبرنا عبد الله بن حامد الاصبهاني قال : أخبرنا محمد بن الحسين الزعفراني قال : حدَّثنا أحمد بن الخليل قال : حدَّثنا يونس بن محمد المؤدب، قال : حدَّثنا الليث ابن سعد عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وأخبرنا عبد الله [ بن حامد ] قال : أخبرنا محمد بن خالد بن الحسن قال : حدَّثنا راشد بن سليمان قال : حدَّثنا عبد بن حميد قال : حدَّثنا هاشم بن القاسم قال : حدَّثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي ﷺ " أنّ رجلاً يقال له جريح كان راهباً يتعبّد في صومعته فأتته أُمّه لتسلّم عليه فنادته : يا جريح اطلع إليّ انظر إليك، فوافقته يصلّي فقال : أُمّي وصلاتي لرّبي، أُوثر صلاتي لربّي على أُمّي، فانصرفت ثم جاءت الثانية فنادته : يا جريح كلّمني فوافقته يصلّي فاختار صلاته، ثمّ جاءته الثالثة فاختار صلاته فقالت : إنّه أبى أن يكلّمني، اللهمّ لا تمته حتى تنظر في وجهه زواني المدينة، قال : ولو دعت عليه أن يفتن لفتن ".
قال : وكان راعي ضأن يأوي إلى ديره، فخرجت امرأة من القرية فوقع عليها فحملت فولدت غلاماً فقيل لها : ممّن هذا ؟ فقالت : من صاحب الصومعة، فأتوه وهدّموا صومعته وانطلقوا به إلى ملكهم، فلمّا مرَّ على حوانيت الزواني خرجن، فتبسم وعرف أنّه دعاء أُمّه، فقالوا : لم يضحك حين مرَّ على الزواني ؟ فلمّا أُدخل على ملكهم قال جريح : أين الصبي الذي ولدت ؟ فأتي به فقال له جريح : مَنْ أبوك ؟ قال : أبي فلان الراعي، فابرأ الله سبحانه جريحاً وأعظمه الناس، وقالوا : نبني لك ديرك بالذهب والفضة قال : لا ولكن أعيدوه كما كان، ثمّ علاه.
وأمّا ولد صاحبة الأُخدود فسنذكرها في موضعها إن شاء الله.
﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ﴾ يعني يؤتيني الكتاب لفظه ماض ومعناه مستقبل، وقيل : إنه أخبر عمّا كتب له في اللوح المحفوظ كما سئل النبي ﷺ متى كُتبتَ نبياً ؟ قال :" كُتبتُ نبياً وآدم بين الروح والجسد ".
وقيل : معناه علمني وألهمني التوراة في بطن أُمّي.
﴿وَجَعَلَنِي نَبِيّاً﴾