فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا﴾ [مريم: ٣١].
إن قلتَ : كيف أُمر بذلك مع أنه كان طفلا، وخطاب التكليف إنما يكون بعد البلوغ والتمييز ؟
قلتُ : ذلك لا يدلّ على أنه أوصاه بأداء ذلك في الحال، بل أوصاه في الحال بالأداء بعد البلوغ والتمييز، أو أن الله صيّره عقب ولادته بالغا مميّزا، بدليل قوله تعالى :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ [آل عمران: ٥٩] فكما أنه تعالى خلق آدم تاما كاملا دفعة، فكذا القول في " عيسى " عليهما السلام، وهو أقرب إلى ظاهر قوله :﴿ما دمت حيّا﴾ [مريم: ٣١]، فما أوصاه بذلك إلا بعد بلوغه وتمييزه.
فإن قلتَ : الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وعيسى لم يزل فقيرا، لابسا كساء مدة مكثه في الأرض، مع علمه تعالى بحاله، فكيف أوصاه بها ؟ !
قلتُ : المراد بالزكاة هنا تزكية النفس وتطهيرها من المعاصي، لا زكاة المال(١).
إن قلتَ : كيف أُمر بذلك مع أنه كان طفلا، وخطاب التكليف إنما يكون بعد البلوغ والتمييز ؟
قلتُ : ذلك لا يدلّ على أنه أوصاه بأداء ذلك في الحال، بل أوصاه في الحال بالأداء بعد البلوغ والتمييز، أو أن الله صيّره عقب ولادته بالغا مميّزا، بدليل قوله تعالى :﴿إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم﴾ [آل عمران: ٥٩] فكما أنه تعالى خلق آدم تاما كاملا دفعة، فكذا القول في " عيسى " عليهما السلام، وهو أقرب إلى ظاهر قوله :﴿ما دمت حيّا﴾ [مريم: ٣١]، فما أوصاه بذلك إلا بعد بلوغه وتمييزه.
فإن قلتَ : الزكاة إنما تجب على الأغنياء، وعيسى لم يزل فقيرا، لابسا كساء مدة مكثه في الأرض، مع علمه تعالى بحاله، فكيف أوصاه بها ؟ !
قلتُ : المراد بالزكاة هنا تزكية النفس وتطهيرها من المعاصي، لا زكاة المال(١).
١ - الزكاة مشروعة في جميع الأديان السماوية، وفي جميع الشرائع، أوصاه الله بها عند الكبر، إذا أغناه الله، فهو بيان للتكليف بالزكاة، وما قاله الشيخ فيه نظر..