تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ قال مجاهد، وعمرو بن قيس، والثوري : وجعلني معلمًا للخير. وفي رواية عن مجاهد : نَفَّاعًا.
وقال ابن جرير : حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن يزيد(١) بن خُنَيْس المخزومي، سمعت وُهَيْب بن الورد مولى بني مخزوم قال : لقي عالم عالمًا هو فوقه في العلم، فقال له : يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده، وقد أجمع الفقهاء على قول الله :﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾، وقيل : ما بركته ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أينما كان.
وقوله :﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ كقوله تعالى لمحمد ﷺ :﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩].
وقال عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس في قوله :﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ قال : أخبره بما هو كائن من أمره إلى أن يموت(٢)، ما أثبتها لأهل القدر.
١ في أ: "زيد"..
٢ في أ: "أمره حتى يموت"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى