فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
الإشارة بقوله :﴿ذلك﴾ إلى المتصف بالأوصاف السابقة. قال الزجاج : ذلك الذي قال إني عبد الله عيسى ابن مريم، لا ما تقوله النصارى من أنه ابن الله وأنه إله. وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب :﴿قَوْلَ الحق﴾ بالنصب. وقرأ الباقون بالرفع. فوجه القراءة الأولى أنه منتصب على المدح، أو على أنه مصدر مؤكد لقال : إني عبد الله، قاله الزجاج. ووجه القراءة الثانية أنه نعت لعيسى أي ذلك عيسى ابن مريم قول الحقّ، قاله الكسائي. وسمي قول الحق كما سمي كلمة الله، والحق هو الله عزّ وجلّ. وقال أبو حاتم : المعنى : هو قول الحق. وقيل التقدير : هذا لكلام قول الحق. وهو من باب إضافة الموصوف إلى الصفة مثل حق اليقين. وقيل : الإضافة للبيان. وقرئ «قال الحق » وروي ذلك عن ابن مسعود، وقرأ الحسن :«قول الحق » بضم القاف، والقول والقول والقال والمقال بمعنى واحد، و﴿الذي فِيهِ يَمْترُونَ﴾ صفة لعيسى أي : ذلك عيسى ابن مريم الذي فيه يمترون قول الحق، ومعنى ﴿يمترون﴾ : يختلفون، على أنه من المماراة، أو يشكو على أنه من المرية. وقد وقع الاختلاف في عيسى ؛ فقالت اليهود : هو ساحر، وقالت النصارى : هو ابن الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿قَوْلَ الحق﴾ قال : الله الحقّ عزّ وجلّ. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ﴾ قال : اجتمع بنو إسرائيل وأخرجوا منهم أربعة نفر من كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض وأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية ؛ فقالت الثلاثة : كذبت، ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه، فقال : هو ابن الله، وهم النسطورية ؛ فقال اثنان كذبت ؛ ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه، فقال : هو ثالث ثلاثة، الله إله، وعيسى إله، وأمه إله، وهم الإسرائيلية، وهم ملوك النصارى ؛ فقال الرابع : كذبت، هو عبد الله ورسوله وروحه من كلمته، وهم المسلمون، فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال فاقتتلوا، فظهروا على المسلمين، فذلك قول الله سبحانه :﴿وَيَقْتُلُونَ الذين يَأْمُرُونَ بالقسط مِنَ الناس﴾ [آل عمران: ٢١]. قال قتادة : وهم الذين قال الله :﴿فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ﴾ قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزاباً، فاختصم القوم، فقال المرء المسلم : أنشدكم بالله هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام وأن الله لا يطعم ؟ قالوا : اللّهم نعم، قال : فهل تعلمون أن عيسى كان ينام وأن الله لا ينام ؟ قالوا : اللّهم نعم، فخصمهم المسلمون فاقتتل القوم، فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذٍ وأصيب المسلمون، فأنزل الله :﴿فَوْيْلٌ للَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يقول الكفار يومئذٍ : أسمع شيء وأبصره، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ قال : ذلك يوم القيامة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادى يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيؤمر به فيذبح ويقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت )، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة﴾ الآية، وأشار بيده وقال :( أهل الدنيا في غفلة ) وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال : يوم الحسرة : هو من أسماء يوم القيامة، وقرأ ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ [الزمر: ٥٦] وعلى هذا ضعيف، والآية التي استدل بها ابن عباس لا تدل على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يقول الكفار يومئذٍ : أسمع شيء وأبصره، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ قال : ذلك يوم القيامة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادى يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيؤمر به فيذبح ويقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت )، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة﴾ الآية، وأشار بيده وقال :( أهل الدنيا في غفلة ) وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال : يوم الحسرة : هو من أسماء يوم القيامة، وقرأ ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ [الزمر: ٥٦] وعلى هذا ضعيف، والآية التي استدل بها ابن عباس لا تدل على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام.