المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
المعنى قل يا محمد لمعاصريك من اليهود والنصارى ﴿ذلك﴾ الذي منه قصة ﴿عيسى بن مريم﴾ وإنما قدرنا في الكلام قل يا محمد لأنه يجيء في الآية بعد، «وأن الله ربي وربكم » هذه مقالة بشر وليس يقتضي ظاهر الآية قائلاً من البشر سوى محمد ﷺ، وقد يتحمل أن يكون قوله ﴿ذلك عيسى﴾ الى قوله ﴿فيكون﴾ إخباراً لمحمد إعتراضاً أثناء كلام عيسى، ويكون قوله «وأن » بفتح الألف عطفاً على قوله ﴿الكتاب﴾ [مريم: ٣٠]. وقد قال وهب بن منبه : عهد عيسى إليهم «أن ربي وربكم »، ومن كسر الألف عطف على قوله ﴿إني عبد الله﴾ [مريم: ٣٠] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وحمزة والكسائي وعامة الناس «قولُ الحق »(١) برفع القول على معنى هذا قول الحق. وقرأ عاصم وابن عامر وابن أبي إسحاق «قولَ الحق » بنصب القول على المصدر(٢). قال أبو عبدالرحمن المقري(٣) : كان يجالسني ضرير ثقة فقال : رأيت النبي ﷺ في النوم يقرأ «قولَ الحق » نصباً، قال أبو عبدالرحمن : وكنت أقرأ بالرفع فجنبت فصرت أقرأ بهما جميعاً. وقرأ عبد الله بن مسعود «قال الله »(٤) بمعنى كلمة الله، وقرأ عيسى «قال الحق »(٥) وقرأ نافع والجمهور «يمترون » بالياء على الكناية عنهم، وقرأ نافع أيضاً وأبو عبد الرحمن وداود بن أبي هند «تمترون » بالتاء على الخطاب لهم، والمعنى تختلفون أيها اليهود والنصارى فيقول بعضهم هو لزنية ونحو هذا وهم اليهود، ويقول بعضهم هو الله تعالى فهذا هو امتراؤهم، وسيأتي شرح ذلك من بعد هذا.
١ أي: بالرفع، قال الكسائي: ﴿قول الحق﴾ نعت لعيسى، أي: ذلك عيسى ابن مريم قول الحق، سمي [قول الحق] كما سمي [كلمة الله]، والحق هو الله عز وجل.
وقال أبو حاتم : المغنى: هو قول الحق. وقيل: التقدير: هذا الكلام قول الحق..
٢ فهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة، أي: هذه الأخبار عن عيسى بأنه ابن مريم أمر ثابت صدق، أي: أقول الحق، قيكون "الحق" هنا هو الصدق، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: القول الحق، كما قال تعالى: ﴿وعد الصدق﴾، أي: الوعد الصدق..
٣ اسمه عبد الله بن يزيد. قاله ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب..
٤ أي: بالألف مع رفع اللام، وفي القرطبي أن قراءة عبد الله بن مسعود هي: "قال الحق"، وهي التي ذكرها ابن عطية هنا منسوبة إلى عيسى..
٥ هكذا ضبطت في الأصول، وفي البحر المحيط قال أبو حيان: "وقرأ طلحة والأعمش ـ في رواية زائدة ـ :[قال] بألف، جعله فعلا ماضيا [ألحق] برفع القاف على الفاعلية، والمعنى: قال الحق ـ وهو الله ـ : ذلك الناطق الموصوف بتلك الصفات هو عيسى بن مريم"، ولسنا ندري: هل هذه القراءة هي المنسوبة هنا إلى عيسى أم هي قراءة أخرى لم يذكرها ابن عطية؟.
وقال أبو حاتم : المغنى: هو قول الحق. وقيل: التقدير: هذا الكلام قول الحق..
٢ فهو مصدر مؤكد لمضمون الجملة، أي: هذه الأخبار عن عيسى بأنه ابن مريم أمر ثابت صدق، أي: أقول الحق، قيكون "الحق" هنا هو الصدق، وهو من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: القول الحق، كما قال تعالى: ﴿وعد الصدق﴾، أي: الوعد الصدق..
٣ اسمه عبد الله بن يزيد. قاله ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب..
٤ أي: بالألف مع رفع اللام، وفي القرطبي أن قراءة عبد الله بن مسعود هي: "قال الحق"، وهي التي ذكرها ابن عطية هنا منسوبة إلى عيسى..
٥ هكذا ضبطت في الأصول، وفي البحر المحيط قال أبو حيان: "وقرأ طلحة والأعمش ـ في رواية زائدة ـ :[قال] بألف، جعله فعلا ماضيا [ألحق] برفع القاف على الفاعلية، والمعنى: قال الحق ـ وهو الله ـ : ذلك الناطق الموصوف بتلك الصفات هو عيسى بن مريم"، ولسنا ندري: هل هذه القراءة هي المنسوبة هنا إلى عيسى أم هي قراءة أخرى لم يذكرها ابن عطية؟.