الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق﴾[ ٣٤ ]. أي : هذا الذي وصفت لكم صفته، وأخبرتكم خبره هو عيسى ابن مريم.
ثم(١) قال :﴿قول الحق﴾ من رفع القول(٢). فعلى خبر الابتداء. أي هذا الكلام الذي قصصته عليكم قول الحق. أي قول الله، ف(٣)﴿الحق﴾ هو الله. أي هو كلامه لا كلام غيره من اليهود والنصارى فيما ادعوا في عيسى من الكذب والبهتان/.
ومن نصبه(٤)، فعلى المصدر. أي : أقول قول الحق، لا قول اليهود، الذين زعموا أن عيسى عليه السلام كان ساحرا كذابا. ولا قول النصارى، أنه ولد الله تعالى وجل وعز عن ذلك(٥).
قال مجاهد :﴿قول الحق﴾. الحق : الله(٦).
أي : قول الله(٧) هو الحق. فمن رفع القول(٨) حسن أن يقف على مريم، ثم يبتدئ ( قول الحق )(٩) أي هذا قول الله(١٠).
ومن نصب، لم يحسن الوقف على مريم(١١)، لأن ما قبله قد قام مقام الفعل الناصب ل :( قول ) وقد أجازه(١٢) أبو حاتم(١٣) على إضمار ناصب لقول الحق، كأنه ابتدأ : أقول(١٤) قول الحق(١٥).
وقوله(١٦) :﴿الذي فيه يمترون﴾ أي : يشكون ويختصمون من المراء وهو الخصام والجدال(١٧).
قال قتادة : امترت فيه اليهود، فقالوا : ساحر كذاب، وامترت فيه النصارى، فزعموا أنه(١٨) ابن الله. وذلك أن بني إسرائيل اجتمعوا فأخرجوا منهم أربعة نفر. أخرج(١٩) كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال(٢٠) أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض، فأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية فقال له الثلاثة : كذبت، ثم قال اثنان منهم للثالث(٢١) : قل أنت فيه. قال(٢٢) : فقال : هو ابن الله وهم النسطورية. فقال له(٢٣) الاثنان : ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه. فقال هو ثالث ثلاثة. الله إله(٢٤)، وهو إله(٢٥)، وأمه إله(٢٦). وهم الاسرائيلية ملوك النصارى. قال له الرابع : كذبت هو عبد الله ورسوله وكلمته وروحه(٢٧)، وهم المسلمون. فكان لكل واحد منهم أتباع على ما قال. فاقتتلوا فظهر على المسلمين، فذلك(٢٨) قوله تعالى :﴿ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾(٢٩).
قال قتادة : وهم الذين قال الله تعالى فيهم :﴿فاختلف الأحزاب من بينهم﴾ يعني : اختلفوا فصاروا أحزابا(٣٠).
١ ثم سقط من ز..
٢ ز: الحق (تحريف)..
٣ ز: والحق..
٤ انظر: الحجة لابن خالويه: ٢٣٨..
٥ ز: تعالى الله عن ذلك..
٦ انظر: الدر المنثور ٤/٢٧١..
٧ الحق الله. أي قول الله سقط من ز، بسبب انتقال النظر..
٨ ز: الحق (تحريف)..
٩ ز: الله الحق..
١٠ قال مكي في الكشف ٢/٨٨ (قرأه ابن عامر وعاصم بالنصب. ورفع الباقون) وانظر: التيسير ١٤٩ والمكتفى ٢٤٤ والقطع والائتناف ٤٥٤ وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٣..
١١ انظر: المكتفى ٢٤٤ وإيضاح الوقف والابتداء ٧٦٤..
١٢ ز: أجاز، بإسقاط الهاء..
١٣ هو أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (ت ٢٥٠ هـ). انظر: ترجمته في نزهة الألباء ١٤٥ وتهذيب التهذيب ٤/٢٥٧..
١٤ أقول سقطت من ز..
١٥ انظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/٣١٥ والقطع والائتناف ٤٥٤..
١٦ ز: قوله..
١٧ ز: الجدال والخصام..
١٨ ز: فيه..
١٩ ز: خرج، (تحريف)..
٢٠ ز: قال..
٢١ ز: الثاني للثالثة..
٢٢ قال سقطت من ز..
٢٣ في ع فقال لهم. والتصحيح من ز..
٢٤ ز: الله..
٢٥ انظر: المصدر السابق..
٢٦ انظر: المصدر السابق..
٢٧ ز: وروحه وكلمته..
٢٨ ز: بذلك (تصحيف)..
٢٩ انظر: هذه الرواية في جامع البيان ١٦/٨٣ و٨٤ باختلاف لفظ واتفاق معنى. وتفسير القرطبي ١١/١٠٦ وابن كثير ٣/١٢١ والدر المنثور ٤/٢٧١..
٣٠ انظر: جامع البيان ١٦/٨٤ وتفسير القرطبي ١١/١٠٦ وتفسير ابن كثير ٣/١٢١ والدر المنثور ٤/٢٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى