إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿ذلك﴾ إشارةٌ إلى من فُصّلت نعوتُه الجليلةُ، وما فيه من معنى البُعد للدِلالة على علو مرتبتِه وبُعد منزلتِه وامتيازِه بتلك المناقبِ الحميدةِ عن غيره ونزولِه منزلةَ المشاهَد المحسوس ﴿عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ لا ما يصفه النصارى، وهو تكذيبٌ لهم فيما يزعُمونه على الوجه الأبلغِ والمنهاج البرهانيِّ حيث جعله موصوفاً بأضداد ما يصفونه ﴿قَوْلَ الحق﴾ بالنصب على أنه مصدرٌ مؤكِّدٌ لقال : إني عبد الله الخ، وقوله تعالى :﴿ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ﴾ اعتراضٌ مقرِّرٌ لمضمون ما قبله، وقرئ بالرفع على أنه خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي هو قولُ الحق الذي لا ريب فيه، والإضافةُ للبيان والضميرُ للكلام السابق لتمام القصة، وقيل : صفةُ عيسى أو بدلُه أو خبرٌ ثانٍ ومعناه كلمةُ الله، وقرئ قالَ الحقِّ وقول الحق فإن القولَ والقال في معنى واحد ﴿الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ﴾ أي يشكون أو يتنازعون، فيقول اليهودُ : ساحرٌ، والنصارى : ابنُ الله، وقرئ بتاء الخطاب.