فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ قال أبو العباس : العرب تقول هذا في موضع التعجب، فيقولون : أسمع تريد وأبصر به، أي ما أسمعه وأبصره، فعجب الله سبحانه نبيه ﷺ منهم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ أي للحساب والجزاء ﴿لكن الظالمون اليوم﴾ أي : في الدنيا ﴿فِي ضلال مُّبِينٍ﴾ أي واضح ظاهر، ولكنهم أغفلوا التفكر، والاعتبار والنظر في الآثار.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿قَوْلَ الحق﴾ قال : الله الحقّ عزّ وجلّ. وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ﴾ قال : اجتمع بنو إسرائيل وأخرجوا منهم أربعة نفر من كل قوم عالمهم، فامتروا في عيسى حين رفع، فقال أحدهم : هو الله هبط إلى الأرض وأحيا من أحيا، وأمات من أمات، ثم صعد إلى السماء، وهم اليعقوبية ؛ فقالت الثلاثة : كذبت، ثم قال اثنان منهم للثالث : قل فيه، فقال : هو ابن الله، وهم النسطورية ؛ فقال اثنان كذبت ؛ ثم قال أحد الاثنين للآخر : قل فيه، فقال : هو ثالث ثلاثة، الله إله، وعيسى إله، وأمه إله، وهم الإسرائيلية، وهم ملوك النصارى ؛ فقال الرابع : كذبت، هو عبد الله ورسوله وروحه من كلمته، وهم المسلمون، فكان لكل رجل منهم أتباع على ما قال فاقتتلوا، فظهروا على المسلمين، فذلك قول الله سبحانه :﴿وَيَقْتُلُونَ الذين يَأْمُرُونَ بالقسط مِنَ الناس﴾ [آل عمران: ٢١]. قال قتادة : وهم الذين قال الله :﴿فاختلف الأحزاب مِن بَيْنِهِمْ﴾ قال : اختلفوا فيه فصاروا أحزاباً، فاختصم القوم، فقال المرء المسلم : أنشدكم بالله هل تعلمون أن عيسى كان يطعم الطعام وأن الله لا يطعم ؟ قالوا : اللّهم نعم، قال : فهل تعلمون أن عيسى كان ينام وأن الله لا ينام ؟ قالوا : اللّهم نعم، فخصمهم المسلمون فاقتتل القوم، فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذٍ وأصيب المسلمون، فأنزل الله :﴿فَوْيْلٌ للَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَشْهِدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يقول الكفار يومئذٍ : أسمع شيء وأبصره، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ قال : ذلك يوم القيامة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادى يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيؤمر به فيذبح ويقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت )، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة﴾ الآية، وأشار بيده وقال :( أهل الدنيا في غفلة ) وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال : يوم الحسرة : هو من أسماء يوم القيامة، وقرأ ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ [الزمر: ٥٦] وعلى هذا ضعيف، والآية التي استدل بها ابن عباس لا تدل على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ يقول الكفار يومئذٍ : أسمع شيء وأبصره، وهم اليوم لا يسمعون ولا يبصرون. وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ قال : ذلك يوم القيامة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم، هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادى يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون : نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، فيؤمر به فيذبح ويقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت )، ثم قرأ رسول الله ﷺ :﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة﴾ الآية، وأشار بيده وقال :( أهل الدنيا في غفلة ) وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه. وأخرج ابن جرير من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس، قال : يوم الحسرة : هو من أسماء يوم القيامة، وقرأ ﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ يا حسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله﴾ [الزمر: ٥٦] وعلى هذا ضعيف، والآية التي استدل بها ابن عباس لا تدل على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام.