إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ تعجّبٌ من حِدّة سمعِهم وأبصارِهم يومئذ، ومعناه أن أسماعَهم وأبصارهم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ للحساب والجزاء أي يوم القيامة جديرٌ بأن يُتعجَّب منها بعد أن كانوا في الدنيا صُمًّا عُمياً، أو تهديدٌ بما سيسمعون ويُبصرون يومئذ، وقيل : أُمر بأن يُسمِعَهم ويُبصرهم مواعيدَ ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجارُّ والمجرورُ على الأول في موقع الرفعِ وعلى الثاني في حيز النصب ﴿لكن الظالمون اليوم﴾ أي في الدنيا ﴿في ضلال مُّبِينٍ﴾ لا تُدرك غايتُه حيث أغفلوا الاستماعَ والنظرَ بالكلية، ووضعُ الظالمين موضعَ الضمير للإيذان بأنهم في ذلك ظالمون لأنفسهم.