الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ﴾ : يجوز أن يكونَ منصوباً بالحَسْرَةِ، والمصدرُ المعرَّفُ بأل يعملُ في المفعولِ الصريح عند بعضِهم فكيف بالظرف ؟ ويجوز أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ " يوم " فيكون معمولاً ل " أَنْذر " كذا قال أبو البقاء والزمخشري وتبعهما الشيخُ، ولم يَذْكر غيرَ البدل.
وهذا لا يجوزُ أن كان الظرف باقياً على حقيقته ؛ إذ يستحيلُ أَنْ يعملَ المستقبل في الماضي، فإن جَعَلْتَ " اليوم " مفعولاً به، أي : خَوِّفْهم نفسَ اليومِ، أي : إنهم يخافون اليومَ نفسَه، صَحَّ ذلك لخروجِ الظرفِ إلى حَيِّزِ المفاعيل الصريحة.
وقوله :﴿لَـكِنِ الظَّالِمُونَ﴾ من إيقاعِ الظاهرِ موقعَ المضمرِ.
قوله :﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ جملتان حاليتان وفيهما قولان، أحدهما : أنهما حالان من الضميرِ المستترِ في قولِه ﴿فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ﴾، أي : استقرُّوا في ضلالٍ مبين على هاتين الحالتين السَّيئتين. والثاني : أنهما حالان مِنْ مفعولِ " أَنْذِرْهُم " أي : أَنْذِرهم على هذه الحالِ وما بعدَها، وعلى الاولِ يكون قولًُه ﴿وَأَنْذِرْهُم﴾ اعتراضاً.
وقوله :﴿لَـكِنِ الظَّالِمُونَ﴾ من إيقاعِ الظاهرِ موقعَ المضمرِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى