البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
﴿وأنذرهم﴾ خطاب للرسول ﷺ والضمير لجميع الناس.
وقيل : يعود على الظالمين.
و ﴿يوم الحسرة﴾ يوم ذبح الموت وفيه حديث.
وعن ابن زيد : يوم القيامة.
وقيل : حين يصدر الفريقان إلى الجنة والنار وعن ابن مسعود : حين يرى الكفار مقاعدهم التي فاتتهم من الجنة لو كانوا مؤمنين.
وقال ابن عطية : ويحتمل أن يكون ﴿يوم الحسرة﴾ اسم جنس لأن هذه حسرات كثيرة في مواطن عدة، ومنها يوم الموت، ومنها وقت أخذ الكتاب بالشمال وغير ذلك انتهى.
و ﴿إذ﴾ بدل من ﴿يوم الحسرة﴾.
قال السدّي وابن جريج :﴿قُضِي الأمر﴾ ذبح الموت.
وقال مقاتل : قضى العذاب.
وقال ابن الأنباري المعنى ﴿إذ قضي الأمر﴾ الذي فيه هلاككم.
وقال الضحاك : يكون ذلك إذا برزت جهنم ورمت بالشرر.
وعن ابن جريج أيضاً : إذا فرغ من الحساب وأدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار.
وقيل إذا ﴿قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون﴾ وقيل : إذا يقال ﴿امتازوا اليوم أيها المجرمون﴾ وقيل : إذا قضى سد باب التوبة وذلك حين تطلع الشمس من مغربها.
﴿وهم في غفلة﴾.
قال الزمخشري : متعلق بقوله ﴿في ضلال مبين﴾ عن الحسن ﴿وأنذرهم﴾ إعراض وهو متعلق بأنذرهم أي ﴿وأنذرهم﴾ على هذه الحال غافلين غير مؤمنين.
وقال ابن عطية :﴿وهم في غفلة﴾ يريد في الدنيا الآن ﴿وهم لا يؤمنون﴾ كذلك انتهى.
وعلى هذا يكون حالاً والعامل فيه ﴿وأنذرهم﴾ والمعنى أنهم مشتغلون بأمور دنياهم معرضون عما يراد منهم، والظاهر أن يكون المراد بقوله ﴿وقضي الأمر﴾ أمر يوم القيامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى