فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وأنذرهم﴾ أي خوّف يا محمد كفار مكة ﴿يوم الحسرة﴾ أي يوم يتحسرون جميعا، فالمسيء يتحسر على إسائته، والمحسن على عدم استكثاره من الخير.
وعن ابن عباس قال : يوم الحسرة هو من أسماء يوم القيامة، وقرأ ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله﴾، وفي سنده علي ابن أبي طلحة وهو ضعيف، والآية التي استدل بها ابن عباس لا تدل على المطلوب لا بمطابقة ولا تضمن ولا التزام.
﴿إذا قضي الأمر﴾ من الحساب وطويت الصحف وصار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ﴿وهم في غفلة﴾ أي غافلين عما يعمل بهم وتلك الحال متضمنة للتعليل، أي أنذرهم لأنهم في حالة يحتاجون فيها إلى الإنذار، وهي الغفلة والكفر.
﴿وهم لا يؤمنون﴾ به، أخرج البخاري ومسلم وغيرهم، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ﷺ :( إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرئبون، وينظرون إليه، فيقولون : نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه، ثم ينادي يا أهل النار هل تعرفون هذا فيشرئبون وينظرون إليه فيقولون نعم هذا الموت، وكلهم قد رآه فيؤمن به فيذبح، ويقال : يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت ؛ ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ الآية وأشار بيده فقال أهل الدنيا في غفلة(١). وأخرج النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه، عن أبي هريرة مرفوعا نحوه.
١ مسلم ٢٨٤٩- البخاري١٠٢٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى