جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : قالَ رَبّ إنّي وَهَنَ العَظْمُ مِنّي يقول تعالى ذكره، فكان نداؤه الخفيّ الذي نادى به ربه أن قال : رَبّ إنّي وَهَنَ العَظْمُ مِنّي يعني بقوله وَهَنَ ضعف ورقّ من الكبر، كما :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قالَ رَبّ إنّي وَهَنَ العَظْمُ مِنّي أي ضعف العظم مني.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله : وَهَنَ العَظْمُ مِنّي قال : نَحَل العظم. قال عبد الرزاق، قال : الثوريّ : وبلغني أن زكريا كان ابن سبعين سنة.
وقد اختلف أهل العربية في وجه النصب في الشّيْب، فقال بعض نحويّي البصرة : نصب على المصدر من معنى الكلام، كأنه حين قال : اشتعل، قال : شاب، فقال : شَيْبا على المصدر. قال : وليس هو في معنى : تفقأت شحما وامتلأت ماء، لأن ذلك ليس بمصدر. وقال غيره : نصب الشيب على التفسير، لأنه يقال : اشتعل شيبُ رأسي، واشتعل رأسي شيبا، كما يقال : تفقّأت شحما، وتفقّأ شحمي.
وقوله : ولَمْ أكُنْ بِدُعائِكَ رَبّ شَقِيّا يقول : ولم أشق يا ربّ بدعائك، لأنك لم تخيب دعائي قبل إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك، بل كنت تجيب وتقضي حاجتي قبلك. كما :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج عن ابن جريج، قوله : ولَمْ أكُنْ بدُعائِكَ رَبّ شَقِيّا يقول : قد كنت تعرّفني الإجابة فيما مضى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى