البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما أمره بهجره الزمان الطويل أخبره بأنه يتمثل أمره ويعتزله وقومه ومعبوداتهم، فهاجر إلى الشام قيل أو إلى حران وكانوا بأرض كوثاء، وفي هجرته هذه تزوج سارة ولقي الجبار الذي أخدم سارة هاجر، والأظهر أن قوله ﴿وأدعو ربي﴾ معناه وأعبد ربي كما جاء في الحديث :« الدعاء العبادة » لقوله ﴿فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله﴾ ويجوز أن يراد الدعاء الذي حكاه الله في سورة الشعراء ﴿رب هب لي حكماً﴾ إلى آخره، وعرض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم في قوله ﴿عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقياً﴾ مع التواضع لله في كلمة ﴿عسى﴾ وما فيه من هضم النفس.
وفي ﴿عسى﴾ ترج في ضمنه خوف شديد،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى