محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله :
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا ( ٤٨ )﴾.
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾ أي أتباعد عنك وعن قومك بالهجرة : وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } أي من أصنامكم.
قال الزمخشري : المراد بالدعاء العبادة، لأنه منها ومن وسائطها. ومنه قوله ﷺ :( الدعاء هو العبادة ). ويدل عليه قوله تعالى :﴿فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله﴾ ﴿وَأَدْعُو رَبِّي﴾ أي أعبده وحده ﴿عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا﴾ أي خائبا ضائع السعي. وفيه تعريض بشقاوتهم بدعاء آلهتهم، مع التواضع لله بكلمة ﴿عسى﴾، وما فيه من هضم النفس ومراعاة حسن الأدب، والتنبيه على أن الإجابة والإثابة بطريق التفضل منه تعالى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى