إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ﴾ أي أتباعد عنك وعن قومك ﴿وَمَا تَدْعُون مِن دُونِ الله﴾ بالمهاجَرة بديني حيث لم تؤثّرْ فيكم نصائحي.
﴿وَأَدْعُو ربّي﴾ أعبدُه وحده، وقد جُوّز أن يراد به دعاؤُه المذكورُ في تفسير سورةِ الشعراء، ولا أن يبعُد أ يُرادَ به استدعاءُ الولد أيضاً بقوله :﴿رَبّ هَبْ لي مِنَ الصالحين﴾ حسبما يساعده السباق والسياق ﴿عسى أَن لا أَكُونَ بِدُعَاء ربّي شَقِيّا﴾ أي خائباً ضائعَ السعي، وفيه تعريضٌ بشقائهم في عبادة آلهتِهم، وفي تصدير الكلام بعسى من إظهار التواضعِ ومراعاة حسنِ الأدب والتنبيهِ على حقيقة الحقِّ من أن الإجابةَ والإثابةَ بطريق التفضل منه عز وجل لا بطريق الوجوبِ، وأن العبرةَ بالخاتمة وذلك من الغيوب المختصّةِ بالعليم الخبير ما لا يخفى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى