كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ ؛ أي بهذا اذكر رحمةَ ربك على زكرَّيا، أو ما يُتْلَى عليكم ذكرُ رحمةِ ربكَ، و(عَبْدَهُ) منصوبٌ بالرحمة. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً﴾ ؛ أي إذ دعَا ربَّهُ سِرّاً في جوفِ اللَّيلِ مُخلصاً لَم يطَّلِعُ عليه إلاَّ اللهُ، ﴿قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ ؛ أي ضَعُفَ منِّي.
قال قتادةُ :(شَكَا ذهَابَ أضْرَاسِهِ)، والوَهَنُ في اللغة : نُقْصَانُ الْقُوَّةِ، ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً﴾ ؛ يقولُ : شِخْتُ وَضَعُفْتُ، ومن الموتِ قَرُبْتُ. والاشتعالُ : انتشارُ شُعَاعِ النَّارِ، واشتعالهُ في الشَّيْب من أحسنِ الاستعارةِ ؛ لأنه ينتشرُ في الرأسِ، كما ينتشرُ شُعاع النارِ. قَوْلُهُ تَعَالَى :{ شَيْبًا) نُصِبَ على المصدرِ، وهذا يدلُّ على أن أفضلَ الدُّعاء دعاءُ السرِّ، كما قال ﷺ :" خَيْرُ الدُّعَاءِ الْخَفِيُّ، وَأفْضَلُ الرِّزْقِ مَا يَكْفِي ".
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّاً﴾ ؛ أي كنتَ تُجيبُنِي إذا دعوتُكَ، وقد عوَّدْتَني الإجابةَ في ما مضى فلِمَ لا تُجيبُنِي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى