السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ثم كأنه قيل : ما ذلك النداء ؟ فقيل :﴿قال ربّ﴾. بحذف الأداة للدلالة على غاية القرب ﴿إني وهن﴾ أي : ضعف جداً ﴿العظم مني﴾ أي : هذا الجنس الذي هو أقوى ما في بدني ولو جمع لأوهم أنه وهن مجموع عظامه لا جميعها وقوله :﴿واشتعل الرأس﴾ أي : مني ﴿شيباً﴾ تمييز محوّل عن الفاعل أي : انتشر الشيب في شعره كما ينتشر شعاع النار في الحطب وإني أريد أن أدعوك ﴿ولم أكن بدعائك﴾ أي : بدعائي إياك ﴿رب شقياً﴾ أي : خائباً فيما مضى فلا تخيبني فيما يأتي وإن كان ما أدعو به في غاية البعد في العادة لكنك فعلت مع أبي إبراهيم مثله فهو دعاء وشكر واستعطاف،