روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا﴾ قال الحسن : النبوة.
ولعل ذكر ذلك بعد ذكر جعلهم أنبياء للإيذان بأن النبوة من باب الحرمة التي يختص بها من يشاء. وقال الكلبي : هي المالي والولد. وقيل : هو الكتاب والأظهر أنه عامة لكل خير ديني ودنيوي أوتوه مما لم يؤت أحد من العالمين ﴿وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ تفتخر بهم الناس ويثنون عليهم استجابة لدعوته عليه السلام بقوله :﴿واجعل لّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الاخرين﴾ [الشعراء: ٨٤] وزيادة على ذلك. والمراد باللسان ما يوجد به من الكلام فهو مجاز بعلاقة السببية كاليد في العطية ولسان العرب لغتهم. ويطلق على الرسالة الرائعة كما في قول أعشى باهلة :
إني أتتني لسان لا أسر بها ***
ومنه قول الآخر :
ندمت على لسان كان مني ***
وإضافته إلى الصدق ووصفه بالعلو للدلالة على أنهم أحقاء بما يثنون عليهم وإن محامدهم لا تخفى كأنها نار على علم على تباعد الاعصار وتبدل الدول وتغير الملل والنحل، وخص بعضهم لسان الصدق بما يتلى في التشهد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم والعموم أولى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى