مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
واستجاب الله دعوته في قوله :﴿واجعل لي لسان صدق في الآخرين﴾ فصيره قدوة حتى ادعاه أهل الأديان كلهم وقال عز وجل :﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾ ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ قال بعضهم : إن الخليل اعتزل عن الخلق على ما قال :﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله﴾ فلا جرم بارك الله في أولاده فقال :﴿ووهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا﴾. وثانيها : أنه تبرأ من أبيه في الله تعالى على ما قال :﴿فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم﴾ لا جرم أن الله سماه أبا للمسلمين فقال :﴿ملة أبيكم إبراهيم﴾. وثالثها : تل ولده للجبين ليذبحه على ما قال :﴿فلما أسلما وتله للجبين﴾ لا جرم فداه الله تعالى على ما قال :﴿وفديناه بذبح عظيم﴾. ورابعها : أسلم نفسه فقال :﴿أسلمت لرب العالمين﴾ فجعل الله تعالى النار عليه بردا وسلاما فقال :﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. وخامسها : أشفق على هذه الأمة فقال :﴿ربنا وابعث فيهم رسولا منهم﴾ لا جرم أشركه الله تعالى في الصلوات الخمس، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم. وسادسها : في حق سارة في قوله :﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ لا جرم جعل موطئ قدميه مباركا :﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾. وسابعها : عادى كل الخلق في الله فقال :﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ لا جرم اتخذه الله خليلا على ما قال :﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ ليعلم صحة قولنا أنه ما خسر على الله أحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى