إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَوَهَبْنَا لَهْمْ مّن رَّحْمَتِنَا﴾ هي النبوةُ، وذكرُها بعد ذكر جعلِهم نبياً للإيذان بأنها من باب الرحمةِ، وقيل : هي المالُ والأولادُ وما بُسط لهم من سَعة الرزقِ، وقيل : هو الكتابُ والأظهر أنها عامةٌ لكل خير ديني ودنيويَ أُوتوه مما لم يُؤتَه أحدٌ من العالمين ﴿َجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾ يفتخر بهم الناسُ ويثنون عليهم استجابةً لدعوته بقوله :﴿اجعل لي لِسَانَ صِدْقٍ في الآخرين﴾ والمرادُ باللسان ما يوجد به من الكلام ولسانُ العرب لغتُهم، وإضافتُه إلى الصدق ووصفُه بالعلو للدلالة على أنهم أحِقّاءُ بما يثنون عليهم وأن محامِدَهم لا تخفى على تباعد الأعصارِ وتبدُّل الدول وتحوُّل المِلل والنِحَل.