تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى هؤلاء النبيون - وليس المراد [ هؤلاء ](١) المذكورين في هذه السورة فقط، بل جنس الأنبياء عليهم السلام، استطرد من ذكر الأشخاص إلى الجنس - ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ﴾ الآية.
قال السدي وابن جرير، رحمه الله :[ فالذي عنى به من ذرية آدم : إدريس، والذي عنى به من ذرية من حملنا مع نوح : إبراهيم ](٢) والذي عنى به من ذرية إبراهيم : إسحاق ويعقوب وإسماعيل، والذي عنى به من ذرية إسرائيل : موسى، وهارون، وزكريا ويحيى وعيسى ابن مريم.
قال ابن جرير : ولذلك(٣) فرّق أنسابهم، وإن كان يجمع جميعهم آدم ؛ لأن فيهم من ليس من ولد من كان مع نوح في السفينة، وهو إدريس، فإنه جد نوح.
قلت : هذا هو الأظهر أن إدريس في عمود نسب نوح، عليهما السلام. وقد قيل : إنه من أنبياء بني إسرائيل، أخذًا من حديث الإسراء، حيث قال في سلامه على النبي ﷺ :" مرحبا بالنبي الصالح، والأخ الصالح "، ولم يقل :" والولد الصالح "، كما قال آدم وإبراهيم(٤)، عليهما السلام.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن محمد(٥) أن إدريس أقدم من نوح بعثه الله إلى قومه، فأمرهم أن يقولوا :" لا إله إلا الله "، ويعملوا(٦) ما شاءوا فأبوا، فأهلكهم الله عز وجل.
[ ومما يؤيد أن المراد بهذه الآية جنسُ الأنبياء، أنها كقوله تعالى في سورة الأنعام :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ](٧) إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ إلى أن قال :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [ الأنعام ٨٣ - ٩٠ ] وقال تعالى :﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ(٨)﴾ [غافر: ٧٨]. وفي صحيح البخاري، عن مجاهد : أنه سأل ابن عباس : أفي " ص " سجدة ؟ قال(٩) نعم، ثم تلا هذه الآية :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾، فنبيكم ممن أُمِر أن يقتدي بهم، قال : وهو منهم، يعني داود(١٠).
وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ أي : إذا سمعوا كلام الله المتضمن حُجَجه ودلائله وبراهينه، سجدوا لربهم خضوعًا واستكانة، وحمدًا وشكرًا على ما هم فيه من النعم العظيمة.
" والبُكِيّ " : جمع باك، فلهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا، اقتداء بهم، واتباعًا لمنوالهم(١١)
قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر قال : قرأ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، سورة مريم، فسجد وقال : هذا السجود، فأين البكى ؟ يريد البكاء.
رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وسَقَط من روايته ذكر " أبي معمر " فيما رأيت(١٢)، والله(١٣) أعلم.
قال السدي وابن جرير، رحمه الله :[ فالذي عنى به من ذرية آدم : إدريس، والذي عنى به من ذرية من حملنا مع نوح : إبراهيم ](٢) والذي عنى به من ذرية إبراهيم : إسحاق ويعقوب وإسماعيل، والذي عنى به من ذرية إسرائيل : موسى، وهارون، وزكريا ويحيى وعيسى ابن مريم.
قال ابن جرير : ولذلك(٣) فرّق أنسابهم، وإن كان يجمع جميعهم آدم ؛ لأن فيهم من ليس من ولد من كان مع نوح في السفينة، وهو إدريس، فإنه جد نوح.
قلت : هذا هو الأظهر أن إدريس في عمود نسب نوح، عليهما السلام. وقد قيل : إنه من أنبياء بني إسرائيل، أخذًا من حديث الإسراء، حيث قال في سلامه على النبي ﷺ :" مرحبا بالنبي الصالح، والأخ الصالح "، ولم يقل :" والولد الصالح "، كما قال آدم وإبراهيم(٤)، عليهما السلام.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن محمد(٥) أن إدريس أقدم من نوح بعثه الله إلى قومه، فأمرهم أن يقولوا :" لا إله إلا الله "، ويعملوا(٦) ما شاءوا فأبوا، فأهلكهم الله عز وجل.
[ ومما يؤيد أن المراد بهذه الآية جنسُ الأنبياء، أنها كقوله تعالى في سورة الأنعام :﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ](٧) إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ إلى أن قال :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ﴾ [ الأنعام ٨٣ - ٩٠ ] وقال تعالى :﴿مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ(٨)﴾ [غافر: ٧٨]. وفي صحيح البخاري، عن مجاهد : أنه سأل ابن عباس : أفي " ص " سجدة ؟ قال(٩) نعم، ثم تلا هذه الآية :﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾، فنبيكم ممن أُمِر أن يقتدي بهم، قال : وهو منهم، يعني داود(١٠).
وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ أي : إذا سمعوا كلام الله المتضمن حُجَجه ودلائله وبراهينه، سجدوا لربهم خضوعًا واستكانة، وحمدًا وشكرًا على ما هم فيه من النعم العظيمة.
" والبُكِيّ " : جمع باك، فلهذا أجمع العلماء على شرعية السجود هاهنا، اقتداء بهم، واتباعًا لمنوالهم(١١)
قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر قال : قرأ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، سورة مريم، فسجد وقال : هذا السجود، فأين البكى ؟ يريد البكاء.
رواه ابن أبي حاتم وابن جرير، وسَقَط من روايته ذكر " أبي معمر " فيما رأيت(١٢)، والله(١٣) أعلم.
١ زيادة من ف، أ..
٢ زيادة من ت..
٣ في أ: "وكذلك"..
٤ في ت: "إبراهيم وآدم"..
٥ في ف، أ: "بن عمر"..
٦ في ف، أ: "ويعملون" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه..
٧ زيادة من ت، ف، أ..
٨ في ت، ف، أ: "عليك وكلم الله موسى تكليما"..
٩ في ف، أ: "فقال"..
١٠ صحيح البخاري برقم (٤٨٠٧)..
١١ في ف، أ: "لمواليهم".
.
١٢ تفسير الطبري (١٦/٧٣)..
١٣ في ف، أ: "فالله"..
٢ زيادة من ت..
٣ في أ: "وكذلك"..
٤ في ت: "إبراهيم وآدم"..
٥ في ف، أ: "بن عمر"..
٦ في ف، أ: "ويعملون" وهو خطأ والصواب ما أثبتناه..
٧ زيادة من ت، ف، أ..
٨ في ت، ف، أ: "عليك وكلم الله موسى تكليما"..
٩ في ف، أ: "فقال"..
١٠ صحيح البخاري برقم (٤٨٠٧)..
١١ في ف، أ: "لمواليهم".
.
١٢ تفسير الطبري (١٦/٧٣)..
١٣ في ف، أ: "فالله"..