زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِنّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾ يعني : الذين يلونه في النسب، وهم بنو العم والعصبة ﴿مِن وَرَائِي﴾ أي : من بعد موتي.
وفي ما خافهم عليه قولان :
أحدهما : أنه خاف أن يرثوه، قاله ابن عباس. فان اعترض عليه معترض، فقال : كيف يجوز لنبي أن ينفس على قراباته بالحقوق المفروضة لهم بعد موته ؟
فعنه جوابان :
أحدهما : أنه لما كان نبيا، والنبي لا يورث، خاف أن يرثوا ماله فيأخذوا ما لا يجوز لهم.
والثاني : أنه غلب عليه طبع البشر، فأحب أن يتولى ماله ولده، ذكرهما ابن الأنباري.
قلت : وبيان هذا أنه لا بد أن يتولى ماله و إن ولم يكن ميراثا، فأحب أن يتولاه ولده.
والقول الثاني : أنه خاف تضييعهم للدين ونبذهم إياه، ذكره جماعة من المفسرين.
وقرأ عثمان، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمرو، وابن جبير، ومجاهد، وابن أبي شريح عن الكسائي :" خفت " بفتح الخاء وتشديد الفاء ؛ على معنى " قلت " ؛ فعلى هذا يكون إنما خاف على علمه ونبوته ألا يورثا فيموت العلم. وأسكن ابن شهاب الزهري ياء " الموالي ".
قوله تعالى :﴿مِن وَرَائِي﴾ أسكن الجمهور أسكن الجهور هذه الياء، وفتحها ابن كثير في رواية قنبل. وروى عنه شبل :" وراي " مثل " عصاي ".
قوله تعالى :﴿فَهَبْ لي مِن لَّدُنْكَ﴾ أي : من عندك ﴿وَلِيّاً﴾ أي : ولدا صالحا يتولاني.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى