المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وإني خفت الموالي﴾ الآية، اختلف الناس في المعنى الذي من أجله خاف ﴿الموالي﴾، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة وأبو صالح خاف أن يرثوا ماله وأن ترثه الكلالة فأشفق من ذلك، وروى قتادة والحسن عن النبي ﷺ أنه قال
«يرحم الله أخي زكرياء ما كان عليه ممن يرث ماله »(١) وقالت فرقة إنما كان مواليه مهملين للدين، فخاف بموته أن يضيع الدين، فطلب ﴿ولياً﴾ يقوم بالدين بعده حكى هذا القول الزجاج وفيه أنه لا يجوز أن يسأل ﴿زكرياء﴾ من يرث ماله إذ الأنبياء لا تورث.
قال القاضي أبو محمد عبدالحق بن عطية رضي الله عنه : وهذا يؤيد قول النبي عليه السلام «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة »(٢)، ويوهنه ذكر «العاقر ». والأكثر من المفسرين على أنه أراد وراثة المال، ويحتمل قول النبي ﷺ «إنا معشر الأنبياء لا نورث » أن لا يريد به العموم بل على أنه غالب امرهم فتأمله، والأظهر الأليق ﴿زكرياء﴾ عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين فتكون الوراثة مستعارة، ألا ترى أنه إنما طلب ﴿ولياً﴾، ولم يخصص ولداً فبلغه الله أمله على أكمل الوجوه.
وقال أبو صالح وغيره : قوله ﴿يرثني﴾ يريد المال، وقوله ﴿ويرث من آل يعقوب﴾ يريد العلم والنبوة. وقال السدي : رغب ﴿زكرياء﴾ في الولد. و ﴿خفت﴾ من الخوف هي قراءة الجمهور وعليها هو هذا التفسير، وقرأ عثمان بن عفان رضي الله عنه وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن العاصي وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم «خَفَّتِ » بفتح الخاء والفاء وشدها وكسر التاء على إسناد الفعل الى ﴿الموالي﴾ والمعنى على هذا انقطع أوليائي وماتوا، وعلى هذه القراءة فإنما طلب ﴿ولياً﴾ يقول بالدين، و ﴿الموالي﴾ بنو العم والقرابة الذين يلون بالنسب. وقوله ﴿من ورائي﴾ أي من بعدي في الزمن فهم الولاء على ما بيناه في سورة الكهف(١)، وقال أبو عبيدة في هذه الآية أي من بين يدي ومن أمامي وهذا قلة تحرير. وقرأ ابن كثير «من ورائيَ » بالمد والهمز وفتح الياء، وقرأ أيضاً ابن كثير «من ورايَ » بالياء المفتوحة مثل عصاي، والباقون همزوا ومدوا وسكنوا الياء. و «العاقر » من النساء التي لا تلد من غير كبرة وكذلك العاقر من الرجال.
ومن قول عامر بن الطفيل :
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراً. . . جباناً فما عذري لدى كل محضر(٢)
و ﴿زكرياء﴾ عليه السلام لما رأى من حاله إنما طلب ﴿ولياً﴾ ولم يصرح بولد(٣) لبعد ذلك عنده بسبب المرأة.
«يرحم الله أخي زكرياء ما كان عليه ممن يرث ماله »(١) وقالت فرقة إنما كان مواليه مهملين للدين، فخاف بموته أن يضيع الدين، فطلب ﴿ولياً﴾ يقوم بالدين بعده حكى هذا القول الزجاج وفيه أنه لا يجوز أن يسأل ﴿زكرياء﴾ من يرث ماله إذ الأنبياء لا تورث.
قال القاضي أبو محمد عبدالحق بن عطية رضي الله عنه : وهذا يؤيد قول النبي عليه السلام «إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة »(٢)، ويوهنه ذكر «العاقر ». والأكثر من المفسرين على أنه أراد وراثة المال، ويحتمل قول النبي ﷺ «إنا معشر الأنبياء لا نورث » أن لا يريد به العموم بل على أنه غالب امرهم فتأمله، والأظهر الأليق ﴿زكرياء﴾ عليه السلام أن يريد وراثة العلم والدين فتكون الوراثة مستعارة، ألا ترى أنه إنما طلب ﴿ولياً﴾، ولم يخصص ولداً فبلغه الله أمله على أكمل الوجوه.
وقال أبو صالح وغيره : قوله ﴿يرثني﴾ يريد المال، وقوله ﴿ويرث من آل يعقوب﴾ يريد العلم والنبوة. وقال السدي : رغب ﴿زكرياء﴾ في الولد. و ﴿خفت﴾ من الخوف هي قراءة الجمهور وعليها هو هذا التفسير، وقرأ عثمان بن عفان رضي الله عنه وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن العاصي وابن يعمر وابن جبير وعلي بن الحسين وغيرهم «خَفَّتِ » بفتح الخاء والفاء وشدها وكسر التاء على إسناد الفعل الى ﴿الموالي﴾ والمعنى على هذا انقطع أوليائي وماتوا، وعلى هذه القراءة فإنما طلب ﴿ولياً﴾ يقول بالدين، و ﴿الموالي﴾ بنو العم والقرابة الذين يلون بالنسب. وقوله ﴿من ورائي﴾ أي من بعدي في الزمن فهم الولاء على ما بيناه في سورة الكهف(١)، وقال أبو عبيدة في هذه الآية أي من بين يدي ومن أمامي وهذا قلة تحرير. وقرأ ابن كثير «من ورائيَ » بالمد والهمز وفتح الياء، وقرأ أيضاً ابن كثير «من ورايَ » بالياء المفتوحة مثل عصاي، والباقون همزوا ومدوا وسكنوا الياء. و «العاقر » من النساء التي لا تلد من غير كبرة وكذلك العاقر من الرجال.
ومن قول عامر بن الطفيل :
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقراً. . . جباناً فما عذري لدى كل محضر(٢)
و ﴿زكرياء﴾ عليه السلام لما رأى من حاله إنما طلب ﴿ولياً﴾ ولم يصرح بولد(٣) لبعد ذلك عنده بسبب المرأة.
١ أخرج عبد الرزاق، وعبد بن حيمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن الحسن في قوله: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾، قال: نبوته وعلمه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله أخي زكريا، ما كان عليه من ورثة، ويرحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد). (الدر المنثور)..
٢ أخرجه أحمد في المسند، عن أبي هريرة، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة نسائي صدقة)زورواه البخاري ومسلم بلفظ(نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح..
٢ أخرجه أحمد في المسند، عن أبي هريرة، ولفظه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركت بعد مؤنة عاملي ونفقة نسائي صدقة)زورواه البخاري ومسلم بلفظ(نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، ورواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح..