جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدَ الرّحْمََنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾.
يقول تعالى ذكره : فأولئك يدخلون الجنة جَنّاتِ عَدْنٍ. ولوله : جَنّاتِ عَدْنٍ نصب ترجمة عن الجنة. ويعني بقوله : جَنّاتِ عَدْنٍ : بساتين إقامة. وقد بيّنت ذلك فيما مضى قبل بشواهده المغنية عن إعادته. وقوله : التي وَعَدَ الرّحْمَنُ عِبادَهُ بالغَيْبِ يقول : هذه الجنات التي وعد الرحمن عباده المؤمنين أن يدخلوها بالغيب، لأنهم لم يروها ولم يعاينوها، فهي غيب لهم. وقوله : إنّهُ كانَ وَعْدهُ مأتِيّا يقول تعالى ذكره : إن الله كان وعده، ووعده في هذا الموضع موعوده، وهو الجنة مأتيا يأتيه أولياؤه وأهل طاعته الذين يدخله موها الله. وقال بعض نحويي الكوفة : خرج الخبر على أن الوعد هو المأتىّ، ومعناه : أنه هو الذي يأتي، ولم يقل : وكان وعده آتيا، لأن كلّ ما أتاك فأنت تأتيه، وقال : ألا ترى أنك تقول : أتيت على خمسين سنة، وأتت علىّ خمسون سنة، وكلّ ذلك صواب، وقد بيّنت القول فيه، والهاء في قوله إنّهُ من ذكر الرحمن.