-
"جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب" عظماء!يصدقون ربهم ولم يروه..ولم يروا ما وعدهم..لا يجعلون عقولهم تثرثر بحضرة وعود الجبار..
— علي الفيفي
-
[ إنه كان وعده مأتيا ] الله لا يخلف وعده أبدا ومن اصدق منه حديثا؟ ان وعد ان يبدل السيئات حسنات فسيفعل إخلاف الوعود تجده منا نحن .
— مها العنزي
-
تدبر سورة مريم(سور مريم آية 61،62،63)
— عقيل الشمري
-
آية (61):
* ما دلالة اختيار اسم الله تبارك وتعالى الرحمن في هذه الآية (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) مع أنه في سياقات أخرى أسند الوعد لله سبحانه وتعالى؟ (د. فاضل السامرائي)
الملاحظ في القرآن الكريم أن إسم الرحمن كثيراً ما يذكر في مشاهد الآخرة (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) مريم) (يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) طه) (رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) النبأ) (ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) مريم) (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) مريم) (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) مريم) (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ (26) الفرقان).
في مواطن أخرى أسند الوعد إلى الله. أود أن أذكر ظاهرة في البداية، كل سورة أُسند فيها الفعل الماضي (وعد) إلى لفظ الجلالة الله (وعد الله) لم يرد فيها إسم الرحمن وإن كانت طويلة كسورة النساء والمائدة والتوبة وغيرها، إذا قال (وعد الله) ليس في السورة إسم الرحمن. وكل سورة أُسند فيها وعد إلى الرحمن تكرر فيها إسم الرحمن كما في سورة مريم وسورة يس.
في سورة مريم ورد إسم الرحمن 11 مرة وفي سورة يس 4 مرات بينما في سورة النساء ليس فيها إسم الرحمن وكذلك المائدة والتوبة ليس فيها إسم الرحمن.
يبقى السؤال الذي طرحته ما الفرق أو متى يقول وعد الله ووعد الرحمن؟ أو متى يستعمل وعد الله ومتى يستعمل وعد الرحمن؟ إذا أُسند الوعد إلى الله أو أُسند إلى الرحمن؟
إسناد الوعد إلى الله هذا مخصص بالمؤمنين أو بالكافرين إما يقول (وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ (72) التوبة) (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ (29) الفتح) (وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ (68) التوبة) مخصص، هذا إذا أسند الوعد إلى الله يكون الوعد مخصصاً بالمؤمنين والكافرين وإذا أسنده إلى الرحمن وعد عام يشمل عموم العباد تحقيقاً للرحمة الواسعة مع أنه قد يقصد بهم المؤمنين يجعلها عامة مثال (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ (61) مريم) عموم وشمول ليس فيها تجديد فئة معينة مع العلم أن المقصود بها من آمن وتاب وعمل صالحاً لكن ما قالها. (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ) لم يخصص جعلها عامة حتى لو كان المقصود غير ذلك أما كلمة (الله) مخصصة. عندما يقول (وعد الله) يخصص. (وعد الله) وردت في 12 موضع في القرآن الكريم كلها مخصصة أما (وعد الرحمن) فهي عامة تحقيقاً لاسمه الرحمن الواسع التي وسعت رحمته كل شيء.
*ما دلالة استعمال صيغة مأتيا في قوله تعالى في سورة مريم (إنه كان وعده مأتيّا)؟(د.فاضل السامرائي)
قال تعالى في سورة مريم (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً {61}). يُقصد بالوعد جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بها والجنّات تؤُتى ولا تأتي فالجنات يذهبون إليها فهي مأتية وليست آتية فالوعد هو الجنة والآية في السورة في سياق الجنة.
* ورتل القرآن ترتيلاً :
(جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ (61)) إن الجنة هي جزاء المؤمنين وهذا ما وعدنا به الله جزاءً لطاعتنا، فلِمَ وصف الجنة بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) وهذا معلوم لنا؟ وصف الجنة بقوله (الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ) لزيادة تشريفها وتحسينها. وأنت تفتخر بما وعدك به من هو فوقك لأنه وعدٌ ممن تحترمه وتجلّه، فكيف إذا كان الوعد من الله العليّ الكبير؟. فلا يخفى ما في هذا الوصف من التكريم والتشريف للموعودين.
(إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61)) المأتيّ هو الذي يأتيه الآخرون فكيف يأتي الناس إلى الوعد؟ استعير الإتيان لحصول المطلوب المترقَب فالإنسان يحصل على الشيء بعد أم يسعى لتحصيله. وكذلك وعد الله فهو أشبه بمكان يقصده الطائعون. وسوف يبلغونه ويحصلون على ما وُعِدوا به.
— برنامج ورتل القران ترتيلا
-
قال تعالى في سورة مريم: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا٦١ لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا٦٢ تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا٦٣﴾.
سؤال: في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾.
1 – لماذا جاء بهذا التعبير ولم يقل مثلاً (إن وعد الرحمن كان مأتياً) أو: (إن الرحمن كان وعده مأتياً)؟
2- لماذا قال (مأتياً) ولم يقل (آتياً)؟
الجواب:
1 – الجواب عن السؤال الأول من أوجه:
أ- إن الهاء في (إنه) يحتمل أن تعود على الرحمن، ويحتمل أن تكون ضمير الشأن، وهو - أي ضمير الشأن- يفيد تفخيم الوعد وتعظيمه.
ب – لو قال: (إن الرحمن كان وعده مأتياً) لفات تفخيم الوعد وتعظيمه مع أن الوعد له شأن كبير وظاهر في السياق.
ج- ولو قال: (إن وعد الرحمن كان مأتياً) لفات التفخيم أي تفخيم الوعد من ناحية، ومن ناحية أخرى يكون الإخبار عن الوعد لا عن الرحمن، مع أن الكلام على الرحمن أيضاً كما هو على الوعد، فقد ذكر أن الرحمن وعد عباده، وأن وعده مأتـيٌّ، وأنه يورث الجنة لعباده الأتقياء فقال: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا٦٣﴾ [مريم: 63].
وعلى هذا فقد ذكر الرحمن، وأعاد عليه الضمير أربع مرات في الأقل.
الضمير في (عبادهُ) والضمير في (وعْدُهٌ)، والضمير المستتر في (نُورِثُ)
والضمير في (عبادنا)، مما يدل على أهميته في السياق.
د – في التعبير الذي جاء في الآية تفخيم وتعظيم للرحمن وللوعد كليهما وكل منهما له أهميته في السياق كما هو ظاهر ولو قال أي تعبير آخر لم يجمع المعنيين معاً.
2 – أما بالنسبة إلى السؤال الثاني فإن قوله: (مَأْتِياًّ) هو المناسب من أكثر من وجه.
فإن المقصود بالوعد في الآية إنما هو الجنة، قال تعالى: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ﴾ وهم يأتونها. قال تعالى: ﴿وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ﴾ فهي مأتية.
هذا من ناحية، من ناحية أخرى أن هذا التعبير يُفيد قوة الوعد، وأنه ناجز لا محالة فنحن نأتيه وهو يأتينا، كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ [آل عمران: 154]
، أي يمضون إلى قدر الله الذي قدره عليهم.
وقال: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ﴾ [النساء: 78] أي: يأتيهم، فالقدر يأتي ويؤتى كما قال الشاعر:
فهــــنّ المنايــــا أيّ واد سلكته عليها طريقي أو عليّ طريقها
وذلك أدلّ على إنجاز الوعد لأنه آت ومأتي ٌّ.
هذا مع أنه قيل أيضاً: إن (مأتى) هنا بمعنى اسم الفاعل، أي آت؛ كما قيل في جملة من أسماء المفعول نحو: (حجاباً مستوراً)
والأولى عدم إخراج الصيغة عن الدلالة المشهورة لها، ما دام يمكن حملها عليها.
(أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 120، 121)
— فاضل السامرائي
-
قال تعالى في سورة النساء: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا١٢٢﴾ [النساء: 122].
فقال: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ﴾.
وقال في سورة مريم: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا٦١﴾ [مريم: 61].
فقال: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾.
وقال في سورة الزمر: ﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ٢٠﴾ [الزمر: 20].
فقال: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَاد﴾.
وقال في سورة الأحقاف: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَئَِّاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ١٦﴾ [الأحقاف: 16].
فقال: ﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ﴾. سؤال:
قال سبحانه في موضع: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقًّاۚ﴾.
وقال في موضع آخر: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾.
وقال في موضع ثالث: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَاد﴾.
وقال في موضع رابع: ﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ﴾.
فلم الاختلاف في التعقيب على الموعد؟
الجواب:
إن كل تعبير مناسب للسياق الذي وردت فيه الآية:
1 – فقد ذكر قبل آية النساء ما يعد الشيطان أولياءه من الغرور والخداع والإطماع بالباطل فقال: ﴿وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا١١٩ يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا١٢٠ أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا﴾.
ثم ذكر بعدها ما يعد الله المؤمنين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا١٢٢﴾ [النساء: 122].
فهذا وعد الله، وذاك وعد الشيطان، فذكر أن وعد الله حق، وليس كما يعد الشيطان أولياءه من الغرور والخداع والإطماع بالباطل، فإن معنى (غره) خدعه وأطمعه بالباطل.
فوعد الله حق، ووعد الشيطان غرور.
2 – وأما آية مريم، فقد قال فيها: ﴿إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا﴾ ذلك أنه ذكر وعد الرحمن عباده بالغيب فقال: ﴿جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا٦١﴾ [مريم: 61].
والغيب مجهول يرتاب به الكافرون، أيأتي أم لا؟
فقال: إنه مأتي يأتيكم وتأتونه.
3 – وقال في آية الزمر: ﴿وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ﴾.
ذلك أنه ذكر خلف الإنسان لوعده في قوله سبحانه: ﴿۞وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرّٞ دَعَا رَبَّهُۥ مُنِيبًا إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُۥ نِعۡمَةٗ مِّنۡهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدۡعُوٓاْ إِلَيۡهِ مِن قَبۡلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادٗا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِۦۚ قُلۡ تَمَتَّعۡ بِكُفۡرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ٨﴾ [الزمر: 8].
فقد وعد الإنسان ربه بالإنابة إليه عند مسه بالضر، فلما كشف عنه ضره وخوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه وأخلف وعده.
فقال في الآية العشرين: ﴿لَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ لَهُمۡ غُرَفٞ مِّن فَوۡقِهَا غُرَفٞ مَّبۡنِيَّةٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ ٱلۡمِيعَادَ٢٠﴾.
فقال: إن الله لا يخلف وعده تعريضًا بما وعد الإنسان ربه فأخلف.
وهذا من لطيف المناسبة.
4 – وأما قوله سبحانه في الأحقاف: ﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾.
فهو مناسب لسياقه أيضًا.
فإن الآية وردت في الصالحين من الأبناء، فقال سبحانه: ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَئَِّاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ١٦﴾ [الأحقاف: 16].
فقال: إن ذلك وعد الصدق.
وورد بعدها ذكر الأبناء الكافرين المكذبين بيوم الدين، فقال فيهم: ﴿وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ١٧﴾ [الأحقاف: 17].
فهؤلاء مكذبون بما كان يعدهم آباؤهم بالبعث ويقولون: ﴿مَا هَٰذَآ إِلَّآ
أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾.
فهؤلاء يقولون: إن هذا الوعد كذب، وما هو إلا أساطير الأولين.
فقال ربنا سبحانه: إن هذا الوعد وعد الصدق الذي كانوا يوعدون.
فناسب كل تعبير موضعه الذي ورد فيه.
(من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 268: 271)
— فاضل السامرائي