التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ التي وَعَدَ الرحمن عِبَادَهُ بالغيب﴾. بدل من الجنة فى قوله ﴿فأولئك يَدْخُلُونَ الجنة﴾.
أى : هؤلاء التائبون المؤمنون العاملون للصالحات يدخلهم الله - تعالى - جنات عدن، أى : الجنات الدائمة التى وعدهم الرحمن بدخولها، وكان هذا الوعد فى الدنيا قبل أن يشاهدوها أو يروها.
فقوله :﴿بالغيب﴾ حال من المفعول وهو ﴿عِبَادَهُ﴾ أى : وعدهم بها حالة كونهم غائبين عنها، لا يرونها، وإنما آمنوا بوجودها بمجرد إخباره - سبحانه - لهم بذلك.
وقد أكد - سبحانه - هذا الوعد لهم بوجودها بمجرد إخباره - سبحانه - لهم بذلك.
وقد أكد - سبحانه - هذا الوعد لهم فى الدنيا بقوله :﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً﴾ أى : إنه - تعالى - كان وما زال ما وعد به عباده وهو الجنة ﴿مَأْتِيّاً﴾ أى : يأتيه ويصل إليه من وعده الله - تعالى - به، لأنه - سبحانه - لا يخلف وعده.
فقوله :﴿مَأْتِيّاً﴾ اسم مفعول من أتاه الشىء بمعنى جاءه، وقيل : هو اسم مفعول بمعنى فاعل، أى : إن وعده - سبحانه - لعباده كان آتياً لا ريب فيه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى