تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى : الجنات التي يدخلها(١) التائبون من ذنوبهم، هي ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ أي : إقامة ﴿الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ﴾ بظهر الغيب، أي : هي من الغيب الذي يؤمنون به وما رأوه ؛ وذلك لشدة إيقانهم وقوة إيمانهم.
وقوله :﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ تأكيد لحصول ذلك وثبوته واستقراره ؛ فإن الله لا يخلف الميعاد ولا يبدله، كقوله :﴿كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولا﴾ [المزمل: ١٨](٢) أي : كائنا لا محالة.
وقوله هاهنا :﴿مَأْتِيًّا﴾ أي : العباد صائرون إليه، وسيأتونه.
ومنهم من قال :﴿مَأْتِيًّا﴾ بمعنى : آتيا ؛ لأن كل ما أتاك فقد أتيته، كما تقول العرب : أتت عليّ خمسون سنة، وأتيت على خمسين سنة، كلاهما بمعنى [ واحد ](٣)
١ في ت: "يدخل إليها"..
٢ في ت: "إنه كان" وهو خطأ، وفي أ: "كان وعده مفعولا" وهو الصواب..
٣ زيادة من ف، أ..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى