الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿إِلاَّ سَلاَماً﴾ : أبدى الزمخشريُّ فيه ثلاثةَ أوجهٍ أحدُها : أَنْ يكونَ معناه : إنْ كان تَسْلِيمُ بعضِهم على بعض - أو تسليمُ الملائكة عليهم - لغواً، فلا يسمعون لغواً إلى ذلك فهو مِنْ وادي قولِه :
الثاني : أنهم لا يَسْمعون فيها إلا قولاً يَسْلَمون فيه من العيبِ والنقيصةِ، على الاستثناء المنقطع. الثالث : أنَّ معنى السلامِ هو الدعاءُ بالسلامةِ، ودارُ السلام هي دارُ السلامةِ، وأهلُها عن الدعاءِ بالسلامةِ أغنياءُ، فكان ظاهرُه من باب اللَّغْوِ وفُضولِ الحديث، لولا ما فيه من فائِدةِ الإكرامِ.
قلت : ظاهرُ هذا أنَّ الاستثناء على الأول وأخر متصلٌ ؛ فإنه صَرَّح بالمنقطع في الثاني. أمَّا اتصالُ الثالثِ فواضحٌ، لأنه أَطْلَقَ اللغوَ على السلامِ بالاعتبارِ الذي ذكره، وأمَّا الاتصالُ في الأولِ فَعَسِرٌ ؛ إذ لا يُعَدُّ ذلك عيباً، فليس من جنس الأول، وسيأتي تحقيقُ هذا إنْ شاء الله تعالى عند قولِه تعالى ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦].
| ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهم | بهنَّ فُلولٌ من قراعِ الكتائبِ |
قلت : ظاهرُ هذا أنَّ الاستثناء على الأول وأخر متصلٌ ؛ فإنه صَرَّح بالمنقطع في الثاني. أمَّا اتصالُ الثالثِ فواضحٌ، لأنه أَطْلَقَ اللغوَ على السلامِ بالاعتبارِ الذي ذكره، وأمَّا الاتصالُ في الأولِ فَعَسِرٌ ؛ إذ لا يُعَدُّ ذلك عيباً، فليس من جنس الأول، وسيأتي تحقيقُ هذا إنْ شاء الله تعالى عند قولِه تعالى ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦].