تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
جملة ﴿لا يسْمعُونَ فيها لغْواً﴾ حال من ﴿عبَادَه﴾.
واللغو : فضول الكلام وما لا طائل تحته. وإنفاؤه كناية عن انتفاء أقل المكدرات في الجنة، كما قال تعالى :﴿لا تسمع فيها لاغية﴾ [الغاشية: ١١]، وكناية عن جعل مجازاة المؤمنين في الجنة بضد ما كانوا يلاقونه في الدنيا من أذى المشركين ولغوهم.
وقوله ﴿إلاَّ سلاما﴾ استثناء منقطع وهو مجاز من تأكيد الشيء بما يشبه ضدّه كقول النّابغة :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهمبهن فلول من قراع الكتائب
أي لكن تسمعون سلاماً. قال تعالى :﴿تحيتهم فيها سلام﴾ [إبراهيم: ٢٣] وقال ﴿لا يسمعون فيها لغواً ولا تأثيماً إلا قيلاً سلاماً سلاماً﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦].
والرزق : الطعام.
وجيء بالجملة الاسمية للدلالة على ثبات ذلك ودوامه، فيفيد التكرر المستمر وهو أخص من التكرر المفاد بالفعل المضارع وأكثر. وتقديم الظرف للاهتمام بشأنهم، وإضافة رزق إلى ضميرهم لزيادة الاختصاص.
والبُكرة : النصف الأول من النهار، والعَشي : النصف الأخير، والجمع بينهما كناية عن استغراق الزمن، أي لهم رزقهم غير محصور ولا مقدّر بل كلما شاءوا فلذلك لم يذكر اللّيل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى