بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾، يعني : في الجنة ﴿لَغْواً﴾، يعني : حَلفاً وباطلاً. ﴿إِلاَّ سلاما﴾، يعني : ويسمعون السلام يسلم بعضهم على بعض. وقال الزجاج : اللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه، والسلام اسم جامع للخير لأنه يتضمن السلامة، يعني : لا يسمعون إلا سلامهم. ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً﴾، يعني : طعامهم على مقدار البكرة والعشي، وليس هناك بُكرة ولا عشيّ. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة قال : كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء أعجبهم ذلك، فأخبرهم الله تعالى أن لهم في الجنة هذه الحالة ؛ وقال القتبي : الناس يختلفون في مطاعمهم، فمنهم من يأكل وجبة أي مرة واحدة في كل يوم، ومنهم من يأكل متى وجد بغير وقت ولا عداد، ومنهم من يأكل الغداء والعشاء. فأعدل هذه الأحوال كلها وأنفعها الغداء والعشاء. والعرب تقول : عن ترك العشاء مهرمة، ويذهب بلحم الكارة، يعني : باطن الفخذ، فجعل طعام أهل الجنة على قدر ذلك.