زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَنَنزِعَنَّ مِن كُلّ شِيعَةٍ﴾ أي : لنأخذن من كل فرقة وأمة وأهل دين ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً﴾ أي : أعظمهم له معصية، والمعنى : أنه يبدأ بتعذيب الأعتى فالأعتى، وبالأكابر جرماً، والرؤوس القادة في الشر. قال الزجاج : وفي رفع ﴿أيهم﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه على الاستئناف، ولم تعمل :﴿لننزعن﴾ شيئا، هذا قول يونس.
والثاني : أنه على معنى الذي يقال لهم : أيهم أشد على الرحمن عتياً ؟ قاله الخليل، واختاره الزجاج، وقال : التأويل : لننزعن الذي من أجل عتوه يقال : أي هؤلاء أشد عتياً ؟ وأنشد :
ولقد أبيت عن الفتاة بمنزلٍفأبيت لا حرج ولا محروم
المعنى : أبيت بمنزلة الذي يقال له : لا هو حرج ولا محروم.
والثالث : أن " أيهم " مبنية على الضم، لأنه خالفت أخواتها، فالمعنى : أيهم هو أفضل. وبيان خلافها لأخواتها أنك تقول : اضرب أيهم أفضل، ولا يحسن : اضرب من أفضل، حتى تقول : من هو أفضل، ولا يحسن : كل ما أطيب، حتى تقول : ما هو أطيب، ولا خذ ما أفضل، حتى تقول : الذي هو أفضل، فلما خالفت " ما " و " من " و " الذي " بنيت على الضم، قاله سيبويه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى