معاني القرآن — الفراء
عن الكتاب
وقوله١٠٨ ب :﴿يَرِثُنِي ٦﴾ تُقرأ جزما ورفعاً : قرأها يحيى بن وَثّاب جزما والجزمُ الوجه ؛ لأن ( يرثني ) من آية سوى الأولى فحسن الجزاء. وإذا رفعت كانت صلةً للوليّ : هب لي الذي يرثني. ومثله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ و ﴿يُصَدِّقْنِي﴾.
وإذا أوقعت الأمر على نكرة : بعدها فعل في أوّله الياء والتّاء والنون والألف كان فيه وجهان : الجزم على الجزاء والشرطِ، والرفع على أَنه صلة للنكرة بمنزلة الذي، كقول القائل : أعِرني دابَّة أركبْها، وإن شئت أركبُها : وكذلك ﴿أَنْزِلْ علَيْنا مائدَةً مِنَ السَّماء تَكُونُ لَنا﴾ ولو قال ( تَكُنْ لَنا ) كان صَوابا. فإذا كان الفعل الذي بعد النكرة ليْسَ للأوَّل ولا يصلح فيه إضمار الهاء إن كان الفعل واقعاً على الرجل فليسَ إلاّ الجزم ؛ كقولك : هَبْ لي ثوباً أَتَجَمَّل مع الناس لا يكون ( أتجمَّل ) إلاَّ جَزْما ؛ لأن الهاء لا تصلح في أتجمل. وتقول : أَعِرني دابَّة أركبُ يا هذا لأنك تقول أركبُها فتضمر الهاء فيصلح ذلك.
وإذا أوقعت الأمر على نكرة : بعدها فعل في أوّله الياء والتّاء والنون والألف كان فيه وجهان : الجزم على الجزاء والشرطِ، والرفع على أَنه صلة للنكرة بمنزلة الذي، كقول القائل : أعِرني دابَّة أركبْها، وإن شئت أركبُها : وكذلك ﴿أَنْزِلْ علَيْنا مائدَةً مِنَ السَّماء تَكُونُ لَنا﴾ ولو قال ( تَكُنْ لَنا ) كان صَوابا. فإذا كان الفعل الذي بعد النكرة ليْسَ للأوَّل ولا يصلح فيه إضمار الهاء إن كان الفعل واقعاً على الرجل فليسَ إلاّ الجزم ؛ كقولك : هَبْ لي ثوباً أَتَجَمَّل مع الناس لا يكون ( أتجمَّل ) إلاَّ جَزْما ؛ لأن الهاء لا تصلح في أتجمل. وتقول : أَعِرني دابَّة أركبُ يا هذا لأنك تقول أركبُها فتضمر الهاء فيصلح ذلك.