البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
وقوله :﴿يرثني﴾ : صفة لوليًّا، وقرئ بالجزم هو وما عطف عليه جوابًا للدعاء، أي : يرثني من حيث العلم والدين والنبوة، فإن الأنبياء - عليه السلام - لا يورثون من جهة المال. قال صلى الله عليه وسلم :" نحن مَعاشر الأنبيَاءِ لا نُورَثُ " (١). وقيل : يرثني في الحبورة، وكان عليه السلام حَبْرًا.
﴿ويرثُ من آل يعقوب﴾ النبوة والمُلك والمال. قيل : هو يعقوب بن إسحاق. وقال الكلبي ومقاتل : هو يعقوب بن ماثان، أخو عمران بن ماثان، أبي مريم، وكانت زوجة زكريا أخت أم مريم، وماثان من نسل سليمان عليه السلام، فكان آل يعقوب أخوال يحيى. قال الكلبي : كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم، وكان زكريا رئيس الأحبار يومئذ، فأراد أن يرث ولده حبُورته، ويرث من بني ماثان ملكهم. ه.
﴿واجعله ربِّ رَضيًّا﴾ أي : مرضيًا، فعيل بمعنى مفعول، أي : ترضى عنه فيكون مرضيًا لك، ويحتمل أن يكون مبالغة من الفاعل، أي : راضيًا بتقديرك وأحكامك التعريفية والتكليفية. والله تعالى أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : طلب الوارث الروحاني- وهو وارث العلم والحال - جائز ليبقى الانتفاع به بعد موته. وقيل : السكوت والاكتفاء بالله أولى، ففي الحديث :" يرحَم اللهُ أخانا زَكَرِيَّا، وَمَا كَان عَلَيْه مَنْ يَرِثُه " (٢) وقوله تعالى :﴿نداء خفيًا﴾.
الإخفاء عند الصوفية أولى في الدعاء والذكر وسائر الأعمال، إلا لأهل الاقتداء من الكَمَلَة، فهم بحسب ما يبرز في الوقت.
وقوله تعالى :﴿ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا﴾. فيه قياس الباقي على الماضي، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله ؛ وأعظم منه من حسَّن الظن بالله ؛ لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم، والجود والرأفة والرحمة، فإن الأول ملاحظ للتجربة، والثاني ناظر لعين المِنَّة. قال في الحكم :" إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه، حسّن ظنك به لوجود معاملته معك، فهل عَوَّدَكَ إلا حَسَنًا ؟ وهل أسدى إليك إلا مننًا ؟ ".
الإشارة : طلب الوارث الروحاني- وهو وارث العلم والحال - جائز ليبقى الانتفاع به بعد موته. وقيل : السكوت والاكتفاء بالله أولى، ففي الحديث :" يرحَم اللهُ أخانا زَكَرِيَّا، وَمَا كَان عَلَيْه مَنْ يَرِثُه " (٢) وقوله تعالى :﴿نداء خفيًا﴾.
الإخفاء عند الصوفية أولى في الدعاء والذكر وسائر الأعمال، إلا لأهل الاقتداء من الكَمَلَة، فهم بحسب ما يبرز في الوقت.
وقوله تعالى :﴿ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا﴾. فيه قياس الباقي على الماضي، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله ؛ وأعظم منه من حسَّن الظن بالله ؛ لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم، والجود والرأفة والرحمة، فإن الأول ملاحظ للتجربة، والثاني ناظر لعين المِنَّة. قال في الحكم :" إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه، حسّن ظنك به لوجود معاملته معك، فهل عَوَّدَكَ إلا حَسَنًا ؟ وهل أسدى إليك إلا مننًا ؟ ".
﴿ويرثُ من آل يعقوب﴾ النبوة والمُلك والمال. قيل : هو يعقوب بن إسحاق. وقال الكلبي ومقاتل : هو يعقوب بن ماثان، أخو عمران بن ماثان، أبي مريم، وكانت زوجة زكريا أخت أم مريم، وماثان من نسل سليمان عليه السلام، فكان آل يعقوب أخوال يحيى. قال الكلبي : كان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وملوكهم، وكان زكريا رئيس الأحبار يومئذ، فأراد أن يرث ولده حبُورته، ويرث من بني ماثان ملكهم. ه.
﴿واجعله ربِّ رَضيًّا﴾ أي : مرضيًا، فعيل بمعنى مفعول، أي : ترضى عنه فيكون مرضيًا لك، ويحتمل أن يكون مبالغة من الفاعل، أي : راضيًا بتقديرك وأحكامك التعريفية والتكليفية. والله تعالى أعلم.
الإخفاء عند الصوفية أولى في الدعاء والذكر وسائر الأعمال، إلا لأهل الاقتداء من الكَمَلَة، فهم بحسب ما يبرز في الوقت.
وقوله تعالى :﴿ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا﴾. فيه قياس الباقي على الماضي، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله ؛ وأعظم منه من حسَّن الظن بالله ؛ لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم، والجود والرأفة والرحمة، فإن الأول ملاحظ للتجربة، والثاني ناظر لعين المِنَّة. قال في الحكم :" إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه، حسّن ظنك به لوجود معاملته معك، فهل عَوَّدَكَ إلا حَسَنًا ؟ وهل أسدى إليك إلا مننًا ؟ ".
١ أخرجه البخاري في الخمس باب ١، وفضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب ١٢، والنفقات باب ٣، والفرائض باب٣، ومسلم في الجهاد حديث ٤٩-٥٢، ٥٤، ٥٦، وأحمد في المسند ١/٤، ٦، ٩، ١٠، ٢٥، ٤٧، ٤٨، ٤٩، ٦٠، ١٦٢، ١٦٤، ١٧٩، ١٩١، ٢٠٨، ٢/٤٦٣، ٦/١٤٥، ٢٦٢..
الإشارة : طلب الوارث الروحاني- وهو وارث العلم والحال - جائز ليبقى الانتفاع به بعد موته. وقيل : السكوت والاكتفاء بالله أولى، ففي الحديث :" يرحَم اللهُ أخانا زَكَرِيَّا، وَمَا كَان عَلَيْه مَنْ يَرِثُه " (٢) وقوله تعالى :﴿نداء خفيًا﴾.
الإخفاء عند الصوفية أولى في الدعاء والذكر وسائر الأعمال، إلا لأهل الاقتداء من الكَمَلَة، فهم بحسب ما يبرز في الوقت.
وقوله تعالى :﴿ولم أكن بدعائك ربّ شقيًّا﴾. فيه قياس الباقي على الماضي، فالذي أحسن في الماضي يحسن في الباقي، فهذا أحد الأسباب في تقوية حسن الظن بالله ؛ وأعظم منه من حسَّن الظن بالله ؛ لما هو متصف به تعالى من كمال القدرة والكرم، والجود والرأفة والرحمة، فإن الأول ملاحظ للتجربة، والثاني ناظر لعين المِنَّة. قال في الحكم :" إن لم تحسن ظنك به لأجل وصفه، حسّن ظنك به لوجود معاملته معك، فهل عَوَّدَكَ إلا حَسَنًا ؟ وهل أسدى إليك إلا مننًا ؟ ".