بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءالِ يَعْقُوبَ﴾. وقال عكرمة : يرثني مالي ويرث من آل يعقوب النبوة، وهكذا قال الضحاك ؛ وقال بعضهم : يرثني يعني : علمي وسنتي، لأن الأنبياء عليهم السلام لا يورثون مالاً. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال :« إنَّا مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ لا نُوَرِّثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ ». وروى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال :« إنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دَرَاهِمَ وَلا دَنَانِيرَ، وَإنَّمَا وَرَّثُوا هذا العِلْمَ » ويقال : لأنه رأى من الفتن وغلبة أهل الكفر، فيخاف على إفساد مواليه إن لم يكن أحد يقوم مقامه ويخولهم بالموعظة. قرأ أبو عمرو والكسائي :﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ﴾ بجزم كلا الثاءين على معنى جواب الأمر والشرط، أي أنك إذا وهبت لي ولياً يرثني ؛ وقرأ الباقون :﴿يَرِثُنِى وَيَرِثُ﴾ بالضم ؛ وقال أبو عبيدة : وهذا أحب إلي. قال معناه هب لي الذي هذه حاله وصفته، لأن الأولياء قد يكون منهم الوراثة وغيره، فيقول : هب لي الذي يكون ورائي وارث النبوة. ثم قال :﴿واجعله رَبّ رَضِيّاً﴾، يعني : صالحاً زكياً.