الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قال قتادة : كان النبي ﷺ إذا قرأ هذه الآية وأتى(١) على ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ قال : " يرحم الله زكريا ما كان عليه من ورثه، ويرحم الله لوطا(٢). إن كان ليأوي إلى ركن شديد " (٣).
وقال السدي :( يرثني ويرث آل يعقوب ) أي : يرث نبوتي ونبوة(٤) آل يعقوب(٥).
وقيل : يرث حكمتي، ويرث نبوة آل يعقوب.
وقد أنكر قوم وراثة النبوة إلا بعطية من الله، ولو ورثت بالنسب لكان الناس كلهم أنبياء، لأنهم أولاد(٦) نبي وهو آدم ونوح. وأنكر آخرون(٧) وراثة المال في هذا لقوله(٨) ﷺ : " نحن معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا(٩) صدقة ". وهذا الحديث يجب(١٠) أن يكون حكمه مخصوصا للنبي ( ﷺ )، وأخبر عن نفسه على لفظ الجماعة.
وفي بعض الروايات : " إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة " (١١). ويحتمل أن تكون هذه شريعة كانت ونسختها شريعة محمد ﷺ بمنع وراثته.
وقال القتبي : معناه : يرثني الحبورة(١٢).
ثم قال :﴿واجعله رب رضيا﴾[ ٥ ].
أي : ترضاه أنت ويرضاه عبادك، دينا وخلقا وخُلقا(١٣)، وهو فعل مصروف من مفعول. وأصله رضيو(١٤)، منقول من مرضي وأصل مرضي، مرضو. ثم رد إلى(١٥) الياء لأنها أخف(١٦).
١ (ز): فأتى..
٢ (ز): لوط، تحريف..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/٤٨، وقال الحافظ ابن كثير عن هذا الأثر: وهذه مراسلات لا تعارض الصحاح (انظر: تفسير ابن كثير ٣/١١١..
٤ (ز): ويرث نبوة.
٥ انظر: جامع البيان ١٦/٤٨ وتفسير بن كثير ٣/١١١..
٦ (ز): ولد..
٧ (ز): قوم آخرون..
٨ (ز): لقول النبي..
٩ (ز): تركناه..
١٠ (ز): يجوز..
١١ انظر: البخاري مع الفتح ١٢/٥ كتاب الفرائض. ومسلم ٥/١٥٣ باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا نورث ما تركنا صدقة"..
١٢ انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ٢٧٢..
١٣ (خلقا) سقط من (ز)..
١٤ (ز): معروف من فعول أصله رضين تحريف..
١٥ (إلى) سقط من (ز)..
١٦ انظر: مفردات الراغب ٢٨٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى