فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ قرئ بالرفع في الفعلين جميعا على أنهما صفتان للولي، وليس بجواب الدعاء، وقرئ بالجزم فيهما على أنهما جواب للدعاء، ورجح الأول أبو عبيد، وقال : هي أصوب في المعنى لأنه طلب وليا هذه صفته، فقال : هب لي الذي يكون وارثي. ورجح ذلك النحاس، والوراثة هنا هي وراثة العلم والنبوة على ما هو الراجح كما سلف.
وقد ذهب أكثر المفسرين إلى أن يعقوب المذكور هنا هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم. وزعم بعضهم أنه يعقوب بن ماثان أخو عمران بن ماثان، وبه قال الكلبي ومقاتل : وآل يعقوب هم خاصته الذين يؤول أمرهم إليه للقرابة أو الصحبة أو الموافقة في الدين، وقد كان فيهم أنبياء وملوك، وقرئ يرثني وارث آل يعقوب، وقرئ وأرث آل يعقوب، أي أنا، وقرئ " أو يرث آل يعقوب " على أن هذا المصغر فاعل يرثني، وهذه القراآت في غاية الشذوذ لفظا ومعنى.
﴿واجعله ربي رضيا﴾ أي مرضيا في أخلاقه وأفعاله ؛ وقيل راضيا بقضائك، وقدرك، وقيل رجلا صالحا ترضى عنه، وقيل نبيا كما جعلت آباءه أنبياء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى