تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
م*
ولهذا قال تعالى رادًّا عليهم شبهتهم :﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ﴾
أي : وكم من أمة وقرن من المكذبين قد أهلكناهم بكفرهم، ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ أي : كانوا أحسن من هؤلاء أموالا وأمتعة ومناظر وأشكالا.
[ و ](١) قال الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابن عباس :﴿خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ قال : المقام : المنزل، والندي : المجلس، والأثاث : المتاع، والرئي : المنظر.
وقال العوفي، عن ابن عباس : المقام : المسكن، والندي : المجلس والنعمة والبهجة التي كانوا فيها، وهو كما قال الله لقوم فرعون حين(٢) أهلكهم وقص شأنهم في القرآن :﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ(٣) وَمَقَامٍ كَرِيمٍ﴾ [الدخان: ٢٥، ٢٦]، فالمقام : المسكن والنعيم، والندي : المجلس والمجمع الذي كانوا يجتمعون فيه، وقال [ الله ](٤) فيما قص على رسوله من أمر قوم لوط(٥) :﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]، والعرب تسمي المجلس : النادي.
وقال قتادة : لما رأوا أصحاب محمد ﷺ في عيشهم خشونة، وفيهم قشافة، تَعَرّض(٦) أهل الشرك بما تسمعون(٧) :﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ وكذا قال مجاهد، والضحاك.
ومنهم من قال في الأثاث : هو المال. ومنهم من قال : المتاع. ومنهم من قال : الثياب، والرئي : المنظر كما قال ابن عباس، ومجاهد وغير واحد.
وقال الحسن البصري : يعني الصور، وكذا قال مالك :﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ : أكثر أموالا وأحسن صورًا. والكل متقارب صحيح.
١ زيادة من ت..
٢ في ت: "حتى"..
٣ في ت، ف، أ: "وكنوز"..
٤ زيادة من ت، ف..
٥ في أ: "لوط إذ قال"..
٦ في ت: "وفيهم"..
٧ في ت، ف، أ: "يسمعون".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى