الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا﴾ :" كم " مفعولٌ مقدمٌ واجبُ التقديم ؛ لأنَّ له صدرَ الكلامِ لأنها إمَّا : استفهاميةٌ أو خبريةٌ، وهي محمولةٌ على الاستفهاميةِ، و " أَهلَكْنا " مُتَسَلِّطٌ على " كم " أي : كثيراً من القرون أَهْلَكْنا. و " مِنْ قَرنٍ " تمييزٌ ل " كَمْ " مُبَيِّنٌ لها.
قوله :﴿هُمْ أَحْسَنُ﴾ في هذه الجملةِ وجهان، أحدهما :- وإليه ذهب الزمخشري وأبو البقاء - أنَّها في محلِّ نصب، صفةً ل " كم ". قال الزمخشري :" ألا ترى أنَّك لو أَسْقَطْتَ " هم " لم يكن لك بَدٌّ مِنْ نصبِ " أحسنُ " على الوصفية ". وفي هذا نظرٌ لأنَّ النَّحْويين نَصُّوا : على أنَّ " كم " استفهاميةٌ كانت أو خبريةً لا تُوْصَفُ ولا يُوْصَفُ بها. الثاني : أنها في محلِّ جرٍّ صفةً ل " قَرْن " ولا محذورَ في هذا، وإنما جُمِعَ في قوله :" هم " لأنَّ قَرْناً وإن كان لفظُه مفرداً فمعناه جمعٌ، ف " قَرْن " كلفظِ " جميع " و " جميع " يجوز مراعاةُ لفظِه تارةً فيُفْرَدُ كقولِه تعالى :﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ [القمر: ٤٤] ومراعاةُ معناه أخرى فيُجمع مالَه كقوله تعالى :﴿لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢].
قوله :" ورِئْياً " الجمهورُ على " رِئْياً " الجمهورُ على " رِئْيا " بهمزةٍ ساكنةٍ بعدَها ياءٌ صريحةٌ وَصْلاً ووفقاً، وحمزةُ إذا وَقَفَ يُبْدِلُ هذه الهمزةَ ياءً على أصلِه في تخفيفِ الهمز، ثم له بعد ذلك وجهان : الإِظهارُ اعتباراً بالأصل، والإِدغامُ اعتباراً باللفظ، وفي الإِظهار صعوبةٌ لا تَخْفَى، وفي الإِدغامِ إبهامُ أنها مادةٌ أخرى : وهو الرَّيُّ الذي بمعنى الامتلاء والنَّضارة، ولذلك تَرَكَ أبو عمروٍ أصلَه في تخفيفِ همزِه.
وقرأ قالون عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر " ورِيَّا " بياءٍ مشددةٍ بعد الراءِ، فقيل : هي مهموزةُ الأصلِ، ثم أُبْدِلَتِ الهمزةُ ياءً وأُدْغِمَتْ. والرَّأْيُ بالهمز، قيل : مِنْ رُؤْية العَيْن، وفِعْل فيه بمعنى مَفْعول، أي : مَرْئِيٌّ. وقيل من الرُّواء وحُسْنِ المنظر. وقيل : بل هو مِنَ الرَّيّ ضد العطش وليس مهموزَ الأصلِ، والمعنى : أحسنُ منظراً لأنَّ الرِّيَّ والامتلاءَ أحسنُ مِنْ ضِدَّيْهما.
وقرأ حميد وأبو بكر بن عاصم في روايةِ الأعشى " وَرِيْئاً " بياءٍ ساكنةٍ بعدَها همزةٌ وهو مقلوبٌ مِنْ " رِئْياً " في قراءةِ العامَّةِ، ووزنه فِلْعٌ، وهو مِنْ راءه يَرْآه كقولِ الشاعر :
وكلُّ خليلٍ راءَني فهو قائلٌ *** مِنَ أجلِكَ : هذا هامةُ اليومِ أوغدِ
وفي القلب من القلبِ ما فيه.
ورَوَى اليزيديُّ قراءةَ " ورِياء " بياءٍ بعدها ألف، بعدها همزة، وهي من المُراءاة، أي : يُرِيْ بعضُهم حُسْنَ بعضٍ، ثم خَفَّف الهمزةَ الأولى بقلبِها ياءً، وهو تخفيفٌ قياسيٌّ.
وقرأ ابنُ عباس أيضاً في رواية طلحة " وَرِيَاً " بياء فقط مخففةٍ. ولها وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ أصلُها كقراءةِ قالون، ثم خَفَّفَ الكلمةَ بحذفِ إحدى الياءَيْن، وهي الثانيةُ لأنَّ بها حَصَلَ الثِّقَلُ، ولأنَّها لامُ الكلمةِ، والأواخرُ أَحْرَى بالتغيير. والثاني : أن يكونَ أصلُها كقراءةِ حميد " وَرِيْئا " بالقلب، ثم نَقَلَ حركةَ الهمزةِ إلى الياءِ قبلها، وحَذَفَ الهمزةَ على قاعدةِ تخفيفِ الهمزةِ بالنقل، فصار " وَرِيا " كما ترى. وتجاسَرَ بعضُ الناسِ فجعل هذه القراءة لَحْناً، وليس اللاحنُ غيرَه، لخَفَاءِ توجيهِها عليه.
وقرأ ابن عباس أيضاً وابنُ جُبَيْر وجماعةٌ " وزِيَّا " بزايٍ وياءٍ مشددة، والزَّيُّ : البِزَّة الحسنة والآلاتُ المجتمعة، لأنه مِنْ زَوَى كذا يَزْوِيه، أي : يَجْمعه، والمُتَزَيِّنُ يَجْمع الأشياء التي تُزَيِّنه وتُظْهِرُ زِيَّه.
قوله :﴿هُمْ أَحْسَنُ﴾ في هذه الجملةِ وجهان، أحدهما :- وإليه ذهب الزمخشري وأبو البقاء - أنَّها في محلِّ نصب، صفةً ل " كم ". قال الزمخشري :" ألا ترى أنَّك لو أَسْقَطْتَ " هم " لم يكن لك بَدٌّ مِنْ نصبِ " أحسنُ " على الوصفية ". وفي هذا نظرٌ لأنَّ النَّحْويين نَصُّوا : على أنَّ " كم " استفهاميةٌ كانت أو خبريةً لا تُوْصَفُ ولا يُوْصَفُ بها. الثاني : أنها في محلِّ جرٍّ صفةً ل " قَرْن " ولا محذورَ في هذا، وإنما جُمِعَ في قوله :" هم " لأنَّ قَرْناً وإن كان لفظُه مفرداً فمعناه جمعٌ، ف " قَرْن " كلفظِ " جميع " و " جميع " يجوز مراعاةُ لفظِه تارةً فيُفْرَدُ كقولِه تعالى :﴿نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ﴾ [القمر: ٤٤] ومراعاةُ معناه أخرى فيُجمع مالَه كقوله تعالى :﴿لَّمَّا جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٣٢].
قوله :" ورِئْياً " الجمهورُ على " رِئْياً " الجمهورُ على " رِئْيا " بهمزةٍ ساكنةٍ بعدَها ياءٌ صريحةٌ وَصْلاً ووفقاً، وحمزةُ إذا وَقَفَ يُبْدِلُ هذه الهمزةَ ياءً على أصلِه في تخفيفِ الهمز، ثم له بعد ذلك وجهان : الإِظهارُ اعتباراً بالأصل، والإِدغامُ اعتباراً باللفظ، وفي الإِظهار صعوبةٌ لا تَخْفَى، وفي الإِدغامِ إبهامُ أنها مادةٌ أخرى : وهو الرَّيُّ الذي بمعنى الامتلاء والنَّضارة، ولذلك تَرَكَ أبو عمروٍ أصلَه في تخفيفِ همزِه.
وقرأ قالون عن نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر " ورِيَّا " بياءٍ مشددةٍ بعد الراءِ، فقيل : هي مهموزةُ الأصلِ، ثم أُبْدِلَتِ الهمزةُ ياءً وأُدْغِمَتْ. والرَّأْيُ بالهمز، قيل : مِنْ رُؤْية العَيْن، وفِعْل فيه بمعنى مَفْعول، أي : مَرْئِيٌّ. وقيل من الرُّواء وحُسْنِ المنظر. وقيل : بل هو مِنَ الرَّيّ ضد العطش وليس مهموزَ الأصلِ، والمعنى : أحسنُ منظراً لأنَّ الرِّيَّ والامتلاءَ أحسنُ مِنْ ضِدَّيْهما.
وقرأ حميد وأبو بكر بن عاصم في روايةِ الأعشى " وَرِيْئاً " بياءٍ ساكنةٍ بعدَها همزةٌ وهو مقلوبٌ مِنْ " رِئْياً " في قراءةِ العامَّةِ، ووزنه فِلْعٌ، وهو مِنْ راءه يَرْآه كقولِ الشاعر :
وكلُّ خليلٍ راءَني فهو قائلٌ *** مِنَ أجلِكَ : هذا هامةُ اليومِ أوغدِ
وفي القلب من القلبِ ما فيه.
ورَوَى اليزيديُّ قراءةَ " ورِياء " بياءٍ بعدها ألف، بعدها همزة، وهي من المُراءاة، أي : يُرِيْ بعضُهم حُسْنَ بعضٍ، ثم خَفَّف الهمزةَ الأولى بقلبِها ياءً، وهو تخفيفٌ قياسيٌّ.
وقرأ ابنُ عباس أيضاً في رواية طلحة " وَرِيَاً " بياء فقط مخففةٍ. ولها وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ أصلُها كقراءةِ قالون، ثم خَفَّفَ الكلمةَ بحذفِ إحدى الياءَيْن، وهي الثانيةُ لأنَّ بها حَصَلَ الثِّقَلُ، ولأنَّها لامُ الكلمةِ، والأواخرُ أَحْرَى بالتغيير. والثاني : أن يكونَ أصلُها كقراءةِ حميد " وَرِيْئا " بالقلب، ثم نَقَلَ حركةَ الهمزةِ إلى الياءِ قبلها، وحَذَفَ الهمزةَ على قاعدةِ تخفيفِ الهمزةِ بالنقل، فصار " وَرِيا " كما ترى. وتجاسَرَ بعضُ الناسِ فجعل هذه القراءة لَحْناً، وليس اللاحنُ غيرَه، لخَفَاءِ توجيهِها عليه.
وقرأ ابن عباس أيضاً وابنُ جُبَيْر وجماعةٌ " وزِيَّا " بزايٍ وياءٍ مشددة، والزَّيُّ : البِزَّة الحسنة والآلاتُ المجتمعة، لأنه مِنْ زَوَى كذا يَزْوِيه، أي : يَجْمعه، والمُتَزَيِّنُ يَجْمع الأشياء التي تُزَيِّنه وتُظْهِرُ زِيَّه.