الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿كَمْ﴾ مفعول ﴿أَهْلَكْنَا﴾ و ﴿مِّن﴾ تبيين لإبهامها، أي : كثيراً من القرون أهلكنا، وكل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم. و ﴿هُمْ أَحْسَنُ﴾ في محل النصب صفة ل ( كم ). ألا ترى أنك لو تركت ﴿هُمْ﴾ لم يكن لك بدّ من نصب ﴿أَحْسَنُ﴾ على الوصفية.
الأثاث : متاع البيت. وقيل : هو ماجدَّ من الفرش. والخرثي : ما لُبسَ منها. وأنشد الحسن بن علي الطوسي :
تَقَادَمَ الْعَهْدُ مِنْ أُمِّ الْوَلِيدِ بَنَادَهْراً وَصَارَ أثَاثُ الْبَيْتِ خُرْثِيَّا
قرىء على خمسة أوجه ﴿رِءْياً﴾ وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول، من رأيت «وريئاً » على القلب كقولهم : راء في رأي «ورياً » على قلب الهمزة ياء والإدغام، أو من الريّ الذي هو النعمة والترفه، من قولهم : ريان من النعيم. «ورياً » على حذف الهمزة رأساً، ووجهه أن يخفف المقلوب وهو «رئياً » بحذف همزته وإلقاء حركتها على الياء الساكنة قبلها «وزياً » واشتقاقه من الزيّ وهو الجمع ؛ لأن الزيّ محاسن مجموعة، والمعنى : أحسن من هؤلاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى