الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره :﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن﴾[ ٧٤ ]. أي : وكثيرا يا محمد أهلكنا من القرون هم أحسن أثاثا ورئيا قبل هؤلاء القائلين للمؤمنين : أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا.
قال ابن عباس :( الأثاث ) : المتاع. ( والرئي : المنظر(١).
أي : أحسن متاعا وأحسن مرئى(٢) ومنظرا من هؤلاء فأهلك الله أموالهم، وأفسد صورهم وكذلك قال ابن زيد ومجاهد :( الأثاث ) : المتاع و( الرئي ) : المنظر(٣).
وقال معمر : أحسن أثاثا : أحسن صورا. ورئيا : أموالا.
وروي عن ابن عباس :( أحسن أثاثا وزيا ) بالزاي(٤).
وقرأ طلحة ( وريا ) خفيفة الياء(٥) من غير همز(٦).
ومن شدد الياء، جعله من رأيت، ولكن خفف(٧) الهمزة، فأبدل وأدغم. ويجوز أن يكون من رويت روية ورياء فيكون معناه أيضا منظرا، لأن العرب تقول : ما أحسن روية فلان في هذا الأمر ؟.. إذا كان حسن النظر فيه، والمعرفة به.
ويجوز أن يكون من ري الشارب(٨). فيكون المعنى(٩) أن جلودهم مرتوية من النعمة.
وأجاز الأخفش(١٠) أن يكون(١١) من ري المنظر.
ومن همز جعله من رؤية العين.
( والأثاث ) جمع واحدة أثاثة(١٢) كالحمام والسحاب. هذا مذهب الأخفش.
وقال الفراء(١٣) : لا واحد له كالمتاع.
١ انظر: جامع البيان ١٦/١١٧ والدر المنثور ٤/٢٨٣..
٢ ز: نديا..
٣ انظر: جامع البيان ١٦/١١٨ والدر المنثور ٤/٢٨٣..
٤ قال ابن جرير الطبري: (وأما قراءته بالزاي، فقراءة خارجة عن قراءة القراء، فلا استجيز القراءة بها لخلافها قراءتهم، وإن كان لهم في التأويل وجه صحيح. (انظر: جامع) جامع البيان ١٦/١١٨..
٥ ز: بالتخفيف للياء..
٦ قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن ٢/٣٢٥، عن هذه القراءة (وأحسبها غلطا) وقد رد أبو حيان هذا الزعم فقال: (تجاسر بعض الناس وقال: هي لحسن وليس كذلك، بل لها توجيه بأن تكون من الرواء. وقلب فصار ورئيا، ثم نقلت حركة الهمزة إلى الياء وحذفت، أو بأن تكون من الري، وحذفت إحدى الياءين تخفيفا، كما حذفت في لا سيما، والمحذوفة الثانية، لأنها لام الكلمة، لأن النقل إنما حصل للكلمة بانضمامها إلى الأولى، فهي أولى بالحذف). انظر: البحر المحيط ٦/٢١١..
٧ ز: خففت..
٨ ز: الشباب. (تحريف)..
٩ (المعنى) سقطت من ز..
١٠ معاني الأخفش ٢/٤٠٤..
١١ أن يكون سقط من ز..
١٢ ز: أثاثا..
١٣ انظر: معاني الفراء ٢/١٧١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى