بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿أَفَرَأَيْتَ الذى كَفَرَ بئاياتنا﴾ يعني : بمحمد ﷺ والقرآن ﴿وَقَالَ لاَوتَيَنَّ﴾ يعني : لأعطين ﴿مَالاً وَوَلَدًا﴾ في الجنة. روى أسباط عن السدي أن خباب بن الأرت كان صائغاً يعمل للعاص بن وائل حلياً، فجاء يسأله أجره، فقال له العاص : أنتم تزعمون أن لنا بعثة وجنة وناراً، فإذا كان يوم القيامة، فإني سأوتى مَالاً وَوَلداً، وأعطيك منه، فنزل ﴿أَفَرَأَيْتَ الذى كَفَرَ بئاياتنا وَقَالَ لاَوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً﴾ في الجنة. قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو ﴿مَالاً وَوَلَدًا﴾ بفتح اللام والواو في كل القرآن، غير أن أبا عمرو قرأ في سورة نوح بالضم، وهكذا روي عن مجاهد، وقرأ حمزة والكسائي بضم الواو وجزم اللام من ها هنا إلى آخر السورة، والتي في الزخرف، والتي في سورة نوح، وقال أبو عبيد : إنما قرأ هكذا لأنهما جعلا الوُلْد غير الوَلَد، فيقال : الوُلْد جماعة الأهل، والوَلَد واحد، وقال الزجاج : الوُلْد مثل أسد وأُسْد، وجائز أن يكون الوَلد بمعنى الولد قال أبو عبيد والذي عندنا في ذلك أنهما لغتان، والذي نختاره منهما بفتح اللام والواو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى