كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَىٰ﴾؛ معناهُ: إنَّ الله استجابَ لهُ فأوحى إليه: ﴿يٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ أي نُفَرِّحُكَ ﴿بِغُلاَمٍ ٱسْمُهُ يَحْيَىٰ﴾؛ لأنَّ الله أحيَا به الإيْمانَ والحكمةَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً﴾ قال الكلبيُّ وقتادةُ: (مَعْنَاهُ: لَمْ نُسَمِّ أحَداً قَبْلَهُ يَحْيَى)، قال ابنُ جبير وعطاء: (لَمْ نَجْعَلُ لَهُ شَبيْهاً وَلاَ مِثْلاً؛ لأنَّهُ لَمْ يَعْصِ وَلاَ يَهِمُّ بمَعْصِيَةٍ). وَقِيْلَ: لَم تلِدِ العواقرُ مِثْلَهُ. وإنَّما قالَ ﴿مِن قَبْلُ﴾ لأنهُ تعالى أرادَ أن يخلُقَ بَعْدَهُ أفضلَ منه وهو مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، وَقِيْلَ: إن اللهَ تعالى لَم يُرِدْ بهذا القول جمعَ الفضائلِ كلِّها ليحيَى، وإنَّما أرادَ في بعضِها؛ لأن الخليلَ والكليمَ كانا قبلَهُ، وكانا أفضلَ منهُ.